فهرس الكتاب
فيعرفني وأنكره ... وأعرفه فأشهده
لذاك الحق أوجدني ... وحقق فيَّ مقصده. (30)
العبادة والحمد هما الطاعة والخدمة وهما أمران متبادلان بين الله والإنسان، فالله يفيض الوجود عليه، والإنسان يظهر كمالات الله، والإنسان يقرُّ بوجود الله في كل شيء في حال الجمع، ولكنه ينكر وجود الله في حال التعدد والكثرة فينكر أنه هو عين الموجودات الخارجية، والله يعرف الإنسان بجميع أحواله، لأنه صورته، ولكن الإنسان ينكر وجوده في أعيان الموجودات الخارجية على أنها هي هو ... ولكن الإنسان الكامل الولي أو النبي يعرف الله معرفة ذوقية كشفية، ويعرف أن الله هو التجلي في الأشياء ولهذا كانت الغاية التي لأجلها أوجد الله العالم والإنسان هي أن يُعرف وتُعرف كمالاته الصفاتية والأسمائية، وإن الإنسان يعلم الله ويُوجدُه بمعنى أن كل إنسان يصور إلهه بصورة معتقده. إن الإنسان يعلم الحق بحسب مايتجلى للإنسان من أسمائه وصفاته في صور الكائنات، فيخلق من ذلك إلهًا اعتقد فيه وعبده، وهذا معنى قول ابن عربي، [فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها] ، هذا هو الحق المخلوق المتغير في صور المعتقدات وقد جاء الحديث الشريف مصدقًا للغاية التي تحققت من خلق الإنسان الكامل الذي يعرف الله معرفة كاملة وبهذا الإنسان كما قلنا تتجلى جميع صفات الكمال الوجودية. ... أدلتنا ونحن لنا.
إن تأله الإنسان الكامل والعلاقة المتبادلة بينه وبين الله لا يفتأ ابن عربي يرددهما في أكثر من موضع، فيقول:
فنحن له كما ثبتت
وليس له سوى كوني ... فنحن له كنحن بنا.
فلي وجهان هُوْ وأنا ... وليس له أنا بأنا
ولكن فيَّ مظهَرُهُ ... فنحن له كمثل إنا (31)