فهرس الكتاب
إن الإنسان الكامل كما تثبت الأدلة الذوقية منسوب إلى الحق وإلى الخلق، والحق (الله) ليس له سوى إظهار هذا الإنسان إلى الوجود وليس الخلق من العدم، فنحن منسوبون إليه تمامًا كنسبتنا إلى أنفسنا، ونحن ظاهرون إلى الوجود بأعياننا، والإنسان له وجهان، فمن الوجه الأول يقال إن الإنسان هو"الصورة المرئية"هو الحق من حيث إن كمالاته، الصفاتية والأسمائية، قد تجلت في هذا الإنسان، ومن وجه آخر يقال إن الإنسان هو الإنسان، ففي الوجه الأول تمّحي إنية الإنسان وتثبت هوية الحق، وفي الوجه الثاني تثبت إنية الإنسان وتنمحي هوية الحق، وعلى هذا يستطيع الإنسان الكامل أن يقول: إنه الحق، لأنه وجوده عين الوجود المطلق متعينًا، وللإنسان أن يقول: إنه فقط الخلق (الإنسان) إذا أشار إلى الوجود المتعين، أما الحق (الله) فليست له أية نسبة حقيقية، إلى أي مظهر إنساني، إلى أي"أنا"لأن الإنية هي الوجود المتعين، ولا ينسب إلى الحق أي وجود متعين دون غيره ولهذا قال وليس له أنا بأنا، وكل ما يمكن أن يقال: إن الحق ظهر في الإنسان الكامل (الولي أو النبي أو الرسول) ، لا إنه هو بعينه هذا الإنسان أو ذاك النبي أو الرسول. ... يحله مَن سواه عقد (38)
وفي النهاية يمكننا القول: إن نظرية الإنسان الكامل عند ابن عربي المبنية على أساس وحدة الحقيقة الوجودية ترى: أن هذا الإنسان هو المجلى التام لجميع الأسماء والصفات الإلهية، المجلى الكامل للحق. والإنسان الكامل هو كلمة الله التي لا يتناهى ظهورها، فجميع الرسل والأنبياء والأولياء هم أفراد لهذه الكلمة.