فهرس الكتاب

الصفحة 14507 من 23694

فآدم وشيث ونوح وإبراهيم ويعقوب وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم من الرسل والأولياء هم كلهم كلمات الله التي لا تنفد. وكل كلمة من هذه الكلمات قد تجلت في هذا النبي أو الرسول أو الولي بحسب مرتبته عند الله، وبحسب تقدير المشيئة في كل مرحلة من مراحل الخلق، فآدم هو كلمة الله التي تجلت فيها الحكمة الإلهية في خلق الإنسان، وشيث هو كلمته التي تجلت في نفخته ، وعيسى هو كلمته التي تجلت فيها روحه وإعجازه، وموسى كلمته التي تجلت فيها عظمته وعلوه، ومحمد كلمته التي تجلى فيها نوره الأزلي، وفرديته [ثلاثية الخلق وجود الذات الإلهية، والإرادة وقول كن] هذا التصور عند ابن عربي للإنسان الكامل نجد له صدى في الغنوصية المسيحية ،حيث يقول الأب كليمانت الإسكندري: [ليس في الوجود إلا نبي واحد وهو الإنسان خلقه الله على صورته والذي يحل فيه روح القدس، والذي يظهر منذ الأزل في كل زمان بصورة جديدة] (32)

إن قول ابن عربي بالحقيقة الوجودية جعله يعتبر أن الله هو الجامع لكل شيء الحاوي لكل موجود، الظاهر بصورة كل موجود، وفي ذلك يقول ابن عربي: [ألا ترى الحق يظهر بصور المحدثات وأخبر بذلك عن نفسه، وبصفات الذم والنقص؟ ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحق من أولها إلى آخرها، وكلها حق له. كما هي صفات المحدثات للحق.] (33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت