فهرس الكتاب

الصفحة 14509 من 23694

أما ظهور الخلق بصفات الحق فمثل ظهور الإنسان بصفة العلم أو الرحمة أو الكرم وغاية ابن عربي في ذلك هي أن يقول: لولا أن الله لم يتجلَّ بصفات المحدثات حتى المذمومة لكان تجليه ناقصًا، فالعالم بمافيه من خير وشر وشرك ومعاصٍ، فهي لا تعدو كونها آثارًا ومظاهر لأفعال الله، وإنها من صفات الكمال الإلهي، يقول ابن عربي: [ثم إن الذات لو تعرَّت عن هذه النسب لم تكن إلها وهذه النسب أحدثتها أعياننا فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلهًا، فلا يعرف حتى نعرف قال عليه السلام من عرف نفسه عرف ربه (33) ] ، إن النسب هي الصفات التي تتجلى في أعيان المحدثات والذات الإلهية المتجردة عن هذه النسب الوجودية، والبعيدة عن متناول الإدراك الحسي ليست إلهًا، لأن الألوهية تقتضي المألوهية، بمعنى أن الحق الوهاب يفرض الخلق الموهوب، والحق الرحيم يفرض الخلق المرحوم، ولا تعرف الألوهية وصفاتها، إلا إذا عرفت المألوهية وصفاتها، وقد ورد في الحديث الشريف كما يزعم ابن عربي: إن الله يتجلى يوم القيامة في بعض الصور فيقبل، ثم يتجلى في بعضها فينكر وليست هذه الصور سوى صور معتقداتنا فيه، فكل منا يقبله يوم القيامة في صورة معتقِدِه، وينكره في صورة معتقِد غيره، يقول:

كل عقد عليه شَخصٌ

وهذا هو الله كما وصفه الشرع في رأي ابن عربي وليس الله كما هو عليه في ذاته، أي هذا هو الحق الذي يتجلى لنا في هذا العالم الذي ندركه في صور الموجودات ، ، وهو نفسه الذي يتجلى لنا يوم القيامة في صور معتقداتنا فكل عبد يعتقد اعتقادًا خاصًا بربه إنما يستمد اعتقاده من النظر في نفسه وبهذا اختلفت الاعتقادات في الله لاختلاف تجليات الأسماء والصفات.. ... وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه (39)

عقد الخلائق في الإله عقائدًًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت