فهرس الكتاب
وكان الذكاءُ وتدريبُ الفرسِ وبراعةُ راكبها هي الضماناتِ الكفيلةَ بعدم وقوعِ الكارثة، ولكنَّ تضحيةَ الفارس في بعض الأحيان كانت تذكِّر الباقين على قيد الحياة بالأخطار المخيفة للمواجهة.
ولكونهمُ مَدَّربين منذ الطفولة المبكرة على ركوبِ الخيل واستخدامِ الرّماح ومعتادين جميعِ أنواعِ التمرينات الرجولية، ومهرةً وخبراءَ في فنون المباريات والسباق، فإنَ مسلمي اسبانيا وجدوا في مصارعة الثيران ذروةَ الاستمتاع إلى جانب متعهم المادّية والإثارة الناجمة عن الحروب.
وبمثل هذا التعليم فإنّه ليس غريبًا أنّهم كانوا يتميزون بأرقى أنواع الفروسية الخفيفة في أوروبا"."
وجاء في الموسوعة البريطانية (Encyclopaedia Britannica art. Bullfighting, (1966. ed"عدّل المسلمون الذين جاؤوا من افريقيا والشاميّون الذين اجتاحوا الأندلس سنة 711 ميلادية، عدّلوا بشكل تدريجي الألعاب الموجودة بأن أضافوا إليها المذاق الأربسكي الراقي والخيال الشرقي الرائع. وبما أن المسلمين عرفوا بالفروسية فإنّ كرامتهم استدعت أن يأخذوا الرمح من تابعيهم بحيث يصبح هؤلاء التابعون أقلّ منهم شأنًا في مصارعة الثيران فجعلوهم ببساطة ينازلون الحيوانات على الأقدام، بحيث يغدو سادتهم الذين يمتطون الخيل قادرين على تأدية دورهم بصورة أفضل."
وقد أعاد المسلمون بناء المسارح الرومانية المتداعية وتزيينها في إشبيلية وقرطبة وطليطلة وطركونة وماردة وقادس.
وقد تطورت المباريات نتيجة للمنافسة بين زعماء المغاربة والفرسان المسيحيين من سكان الأندلس.
وكانت الاحتفالات تقام في الميادين العامّة التي أخذت حَلَباتُ مصارعةِ الثيران أسماءها منها، وربّما أقيمت في الهواء الطلق خارج القرى.
أمّا المدن الرئيسية فقد تباهت بما كان لها من مسارح خاصة بذلك.