فهرس الكتاب
وبما أنّ هذا القرار لم يحترم اضطرت الكنيسة إلى إصدار قرار تحريم آخر عام 1215 ، اقتَصَرَ - كسابقه - على جامعة باريس . فحاولت جامعة تولوز الاستفادة من هذا الأمر ، فأصدرت منشور دعاية 1229 بهدف جذب الطلبة إليها، يؤكد أنّ الأساتذة فيها يدرّسون كتب أرسطو وشروحاته العربيّة المحرّمة في جامعة باريس. وهذا يؤكد أنّ ابن رشد ومعلّمه أرسطو كانا معروفين في كليّتي الآداب واللاهوت في باريس منذ عام 1230 . فأدرك البابا غريغوار التاسع أنْ لا فائدة من القضاء على هذا التيّار ، ممّا دفَعَهُ إلى تشكيل لجْنةٍ عام 1236 مهمتها تنقية كتب أرسطو وشرّاحه العرب ممّا قد يتناقضُ مع العقيدة الدينيّة .
بيد أنّ هذه اللجنة - كسابقاتها - فَشِلت ، وهذا ما حَمَلَ البابا Innocent الرابع في الثاني والعشرين من أيلول إلى توسيع رقعة الحظر ليشمل أيضًا تولوز .
ولكنّ التيار الأرسطي الرشدي كان أقوى من كل الإجراءات وكان قد فَرَضَ وجودَه بسيطرتِه على كل المراكز العلميّة في أوربة وعلى رأسها باريس ، رغم كل تحريمات الكنيسة . فما كان من كليّة الآداب في باريس إلاّ أن جعلت تنظيمها يجاري الواقع الموجود ، فسمحت ، عام 1250 ، بدراسة كُتُبِ أرسطو النفيسة الطبيعيّة والميتافيزيقيّة والأخلاقيّة . وبالإضافة إلى ذلك وضع البرتو الكبير ، استجابة لطلب البابا الإسكندر الرابع ، كتابًا"في وحدة العقل ضد ابن رشد"بيد أنّه أدرك أنّ أرسطو الرشدي ، المتأثر بالتأويل المادي الأفروديسي ، قد فَرَضَ نفسَه بمنهجه ودقته ضد الفلسفة الأوغسطينيّة القديمة . وبناء على تكليف من البابا ذاته ، قام القديس توما الإكويني ، تلميذ ألبرتو الكبير ، بوضع كتاب يُحاربُ فيه تلك الهرطقات الفلسفيّة الجديدة ، ولا سيّما تلك الخاصة بابن رشد ، وهو بعنوان"الردود على الخوارج"Summa Contra Gentiles .