فهرس الكتاب
وطبعًا عندما تستوي المعايير ونمتلك من نقاط الابتداء المتنافرة والمتناقضة فسيكون من شأن هذا أن يترك آثارًا بعيدة المدى على بنية التفكير الفلسفي اللاحق .
لو أكملنا المسيرة نفسها لوجدنا هذا الازدواج نفسه قائمًا بين الارسطية والأفلاطونيه فحيث يقوى عالم طبيعي يتجه نحو الحسية والمشاهدة اليوميه ويكتشف قوانين الطبيعة ويكتشف كل ما حوله من قوانين تتصل بحياة الإنسان والحيوان والنبات ولكنه في الوقت نفسه لا يكتفي بهذه المعقولية أوهو لا يستطيع أن يرسي المعقولية على هذا البعد العقلاني الحسي إن جاز التعبير ، أي أنه لا يكتفي بالاستنباط من المحسوس بل يشعر أن هذه المعقولية لا تشرح نفسها ولا تكفي نفسها بنفسها بل لابد من تجاوز هذا العالم من أجل البحث عن معقولية تكون أكثر إقناعًا وتكون أكثر استجابة للمطالب الروحية .
نضيف إلى ذلك أن ابن رشد نفسه أيضًا يسهل أن نجد لديه تطبيقات مثل هذا الازدواج .
الآن لو انتقلنا إلى الطريقة التي حدث بها نوع من التفاعل بين الفلسفة الاندلسية والعربية بصفة عامة لوجدنا أيضًا أن الفلسفة اللاتينية هي ذاتها قد عانت من هذا الازدواج ، فيسهل أن نجد الازدواجية نفسها قائمة داخل الفكر اللاتيني. الغربي فصحيح أن الارسطية في نهاية العصور الوسطى قد أكدت حضورها بقوة من خلال المذاهب الرشدية اللاتينية ، ولكننا لا نعدم وجودًا للنزعات الأفلاطونية بأشكالها المختلفة في الحقب التي سبقت انتشار الرشدية وغزو الرشدية لفرنسا ولما حولها ولتأصلها في إيطاليا .
د. طيب تيزيني .