وإذا أردنا أن نحتفظ بمثل هذا المصطلح فلابأس ولكن بمعنى أن هذه هي الفلسفه اليونانية التي نقلت من العربية إلى أوربا . إن رينان هذا لم ينته ولكنه يبعث الآن حيًا في مجموعة من الظاهرات الثقافية في مرحلة التهدم العالمي الكبير . ولعلي أشدّد هنا على ( محمد عابد جابري ) الذي ينحو نحو رينان حينما يلح على أن الحديث عن فلسفة عربية أيضًا ليس إلا من قبيل الوهم ذلك أن الحديث عن الفلسفة هو حديث غربي ـ حديث في الفلسفه الغربية. وفي حد أقصى يرى الجابري أن الفلسفة العربية ، ويضعها بين قوسين ، ما هي إلا إعادة إنتاج الفلسفة اليونانية . إعادة إنتاج ، أي قراءة جديدة لفلسفة كانت قائمة ومن ثم فهي لا تمتلك موضوعًا خاصًا بها . الفلسفة العربية لا تمتلك موضوعًا خاصًا وإنما امتلكته من الخارج . يضعنا الجابري أمام ازدواجية الايديولوجية والمعرفة فيقول إن الايديولوجيا العربية الفكرية استطاعت أن تتزاوج من المعرفة اليونانية والفلسفة اليونانية لتنتج هذا الناتج المعلق ما بين الايديولوجي والمعرفي .
وهناك اتجاهات أخرى ينحو أصحابها أيضًا نحوًا يبعد فيه مفهوم الفلسفة العربية ومنهم علي سالم نشارالذي أعلن متناغمًا مع رينان والجابري ، أن عبقرية العرب تمثلت في الفقه وفي الكلام ، أما التقليد الفلسفي المنظم الذي يقوم على وجود منظومات فلسفية منطقية منسقة فهذا أمر مستجلب من خارجها .
أريد أن أشير إلى أن هذه النظريات أصبحت غير ذات أهمية ، بعد ذلك التراكم الكبير الذي تحقق على صعيد الدراسات الفلسفية التاريخية والنسقية أي على صعيد دراسة تاريخ الفلسفة العربية بذاتها أولًا وثانيًا على صعيد البحث في مفهوم الفلسفة . ما الفلسفة بهذا المعنى ؟ لماذا أبعدت عن التاريخ العربي من موقع رينان وهيجل والنشار والجابري ؟