فهرس الكتاب

الصفحة 14599 من 23694

هنا ألاحظ ضرورة للحديث قليلًا عن الفلسفة العربية الإسلامية وقد أتيت على ذلك بصورة سريعة البارحة . حينما نتحدث عن الفلسفة فإننا نكون قد تحدثنا عن نسق عمومي شمولي أي ليس هنالك فلسفات متعددة في العالم ، وإنما هنالك فلسفة واحدة إنما هذه الفلسفة تستمد نسقها الحقيقي عبر الخصوصيات الثقافية السوسيو -ثقافية للشعوب . ومن هنا فليس صحيحًا أن نخطو خطوة باتجاه الفلسفة اليونانية لنحاول أن نكتشف فيما إذا كان هنالك مثيل لها في التاريخ العربي ، وإن لم يكن هنالك مثيل تمامًا لها ، فإننا سننفي مثل هذه الفلسفة العربية . إن هذا الكلام أصبح لاغيًا ولا قيمة علمية له من موقع التأكيد على أن وحدة الفلسفة تنطوي على الخصوصية الفلسفية ، الخصوصية الفلسفية العربية التي أشرت إليها البارحة .

أريد هنا أن ندقق فيها فأقول إنها ذلك التيار الذي أخذ ينشأ بالتصارع الضمني مع الدين الذي ينشأ في بداية الأمر ، ذلك لأننا حينما نتحدث عن الفلسفة فإننا نتحدث عن نسق له ما يجعل منه نسقًا فلسفيًا لا يصح أبدًا أن تتحدث عن فلسفة دينية أو عن دين فلسفي. هناك دين، أي نَسَق يجعل منه ماهو عليه، وهناك فلسفة أي نسق يجعل منه ما هو عليه. ومن ثم فإن هذا التوفيق التأكيد بين الأمرين ظهر زائفًا بالمعنى المعرفي .

الفلسفة العربية إذن وجدت نفسها في البدء أمام لحظة ايديولوجيا كان عليها أن تتعامل معها ، ولحظة دينية ، وقد زاد الإشكال اشكالًا حين أتى الدين الإسلامي وأكد على العقل وأكد على ضرورة النظر العقلي ، ومن ثم ظهر الأمر وكأنه مصادرة على موضوع الفلسفة وهنا وجدت الفلسفة العربية الناشئة نفسها أمام ضرورة إيجاد حدما من التوافق بينها وبين الدين . لكن هذا التوافق لم يجعل منها فلسفة دينية كما أنه لم يجعل من الدين دينًا فلسفيًا لأن لكل نسق خصوصيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت