فهرس الكتاب

الصفحة 14604 من 23694

عالج د. عبد الكريم اليافي موضوع الإنسان الكامل بالتحامه مع الأبدية، مقدّمًا معالجته بعجالة عن ابن عربي الذي قال عنه إنه كان جميل الطلعة معتدل القامة، أدعج العينين، أسود الشعر، سبط اللحية، نقي الثياب، له اعتداد بنفسه وثقة بذكائه وزهو بعبقريته، مع حلاوة في الطبع ودماثة في الخلق، وتسامح مع الناس إذ كان يشعر بتفوقه عليهم حكامًا وعامة. عاش في القرنين السادس والسابع الهجريين (الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين) عمّر طويلًا، زار البلاد العربية من غربيها إلى شرقيها، ومن جنوبيها إلى شماليها، فقد ولد في مرسية بالأندلس ونشأ وتعلم في المغرب، ثم عّن له أن يقصد المشرق فرحل إلى تونس ، ثم إلى مصر، ثم الحجاز ولبث فيه برهة، بلغ بعدها بلاد الأناضول فأقام في قونية، ثم انتهى إلى دمشق فاتخذها موطنًا حتى وفاته. كتب أكثر من ثلاث مئة رسالة وكتاب. من أشهرها:"الفتوحات المكية"بدأ به في مكة وأتمّه في دمشق وهو موسوعة صوفية قلّما وجد مثيلها في الفكر الإنساني. و"فصوص الحكم"وفيه لخص آراءه الفلسفية تلخيصًا مجملًا يعتمد الأسلوب العقلي وقد حظي بشروح كثيرة. وإلى جانب هذين الكتابين، رسائل طبعت في الوطن العربي، وفي الهند وأوربا وإسبانيا.. وبسبب اتساع فلسفته الصوفية وجرأته في بعض التعابير الفكرية، وتأويله بعض الآثار الدينية، واستغلاق بعض رموزه لقي مقاومة ومناوأة كبيرتين من العلماء السلفيين الذين كانوا حراصًا على صفاء الشريعة وعلى ظاهرها...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت