إن قول ابن عربي بالحقيقة الوجودية الواحدة ألزمه أن يعتبر الله هو الحاوي لكل موجود والظاهر بصورة كل موجود، ومن هنا يكون إله ابن عربي مخالفًا لإله العقائد الذي يتصف بصفات تميزه من صفات المخلوقات، كما ألزمه قوله بالحقيقة الوجودية أن ينسب إلى الله صفات المحدثات (المخلوقات) وأن ينسب إلى الإنسان صفات الحق كظهور الإنسان بصفة العلم أو الرحمة أو الكرم، أما ظهور الله بصفات المخلوقات، حتى المذمومة، فقد أخبر الله بها عن نفسه في كتابه الكريم:"ومكروا ومكر الله.."والله يستهزىء بهم"و"إن الذين يؤذون الله والرسول". ويقول ابن عربي لولا أن الله لم يتجلّ بصفات المخلوقات، والذات الإلهية إن تجردت عن النسب الوجودية والصفات الحسية ليست إلهًا لأن الألوهية تقتضي المألوهية، بمعنى أن الحق الوهاب يقتضي الخلق الموهوب، ولا تعرف الألوهية وصفاتها إلا إذا عرفت المألوهية وصفاتها، وهذا يعني أن الإنسان يخلق إله معتقده الخاص ولا يخلق الله فكل إنسان يكوّن صورته بحسب حظّه من العلم أو الرقيّ الروحي، وبحسب معرفته لنفسه، وبحسب معرفته لتجليات الخالق. إن الملايين من الناس الذين يتصورون الله، يأتي تصور كل واحد منهم مخالفًا لتصورات الآخرين حتى بين الذين ينتمون إلى ديانة واحدة أو مذهب واحد، ويكاد يوجد من التصورات عن الله في أذهان الناس، بمقدار تعدادهم بالملايين أو المليارات، فشخصية الله المتصورة لدى واحد من الناس يستحيل أن يوجد ما يطابقها من الصور لدى الآخرين، وهذا لا يعني إشراكًا بل يعني لا نهائية للتصورات عن الله، نابعة، كما يقول"ديكارت"من لا نهائية الذهن البشري!"