فهرس الكتاب

الصفحة 14613 من 23694

يرى ابن عربي أن الذين يدّعون معرفة الله هم صنفان: صنف ينزهه على الإطلاق فيعطله، وصنف يشبهه فيحدّه، وهو باطن عن فهم الاثنين معًا، فلا يعرف الله إلا من قال: إن العالم صورته وهويته! والله لا يعرف إلا بالخلق وبتجلياته فيه لأن روحه سارية في كل الصور على الدوام.. هذا هو مذهب وحدة الوجود عند ابن عربي وقد بنى ابن عربي على مذهبه هذا مذهبًا في الإنسان الكامل، ومذهبًا في الإله المغاير لإله المعتقدات.

الإنسان الكامل (عالمية الإنسان) :

ينظر ابن عربي إلى الإنسان بعيدًا عن الدين واللون والعرق يراه من حيث حقيقته الإنسانية، من حيث كونه آدم، النشء الدائم الأبدي، الكلمة الفاصلة، ولا يزال العالم محفوظًا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل فظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية، فهو روح العالم وعلته وسببه. فالإنسان حسب رأي ابن عربي، بموقعه من العالم، هو أحق الموجودات بسريان روح الله فيه فهو"مرآة الحق في رؤيته أسماءه وصفاته"ففيه يتجلّى الله، ولكن"التجلي لا يكون إلا بصورة استعداد المتجلى له"! والإنسان الكامل يعرف الله معرفة ذوقية، كشفية وعلى درجة المعرفة تتوقف درجة الاستعداد لقبول التجلي!"."

والإنسان الكامل هو كلمة الله التي لا يتناهى ظهورها لجميع الرسل والأنبياء والأولياء! والأولياء هم أفراد لهذه الكلمة، وآدم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم من الرسل والأنبياء والأولياء، هم كلمات الله التي لا تنفد، وكل كلمة من تلك الكلمات قد تجلّت في هذا الرسول أو ذاك النبي أو الولي بحسب مرتبته المقدّرة منذ الأزل عند الله ، وبحسب تقدير المشيئة الإلهية في كل مرحلة من مراحل الخلق، فليس في الوجود إذن إلا نبيّ واحد هو الإنسان خلقه الله على صورته، والذي يحلّ فيه روح القدس الذي يظهر منذ الأزل في كل زمان، في صورة جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت