يرفض ابن عربي رفضًا قاطعًا القول بثنائية الحقيقة: الله والعالم، والقول بوجه واحد للحقيقة: الله أو العالم، لأنهما عنده وجهان لحقيقة واحدة . العالم يفتقر إلى الله لأنه لا وجود له إلا به، والله يفتقر إلى العالم لأنه أحب أن يرى عظمته وصفاته وأسماءه فخلق الخلق، وعملية الخلق عند ابن عربي تتم بفيضين: الأول هو تجلي الله لذاته في صور الوجود التي ليس لها وجود حسي، بل هي موجودة في عالم الغيب، بهذه الصور عرف الحق ذاته. والفيض الثاني حدث عندما أراد الله أن يرى ذاته في غير ذاته، فنقل صور الأعيان الثابتة في العالم المعقول إلى العالم المحسوس فكان التجلي الإلهي الدائم...
في عملية الخلق عند ابن عربي جبرية مفرطة يمكننا أن نقول عنها إنها انعكاس لما كان يجري في عصره، في عالم الصراع السياسي فبدا له أن كل ما يحدث هو مقدّر منذ الأزل، ولا يمكن تغييره، والخلق عنده ليس من العدم المحض، بل هو تجلّ إلهي دائم بما لا يحصى عدده من صور الموجودات، وتحوّل دائم في الصورة في كل آن، وكل المظاهر المتجلية، المتبدلة هي تجليات للحضرة الإلهية، ورفض ابن عربي لمبدأ الخلق من العدم، تأكيد يعني في جوهره رفضًا لمبدأ الفصل المطلق بين الله والعالم، كما أن التجلي الإلهي الدائم في الوجود والخلق المستمر، يعني رفضًا لعقلية السكون والجمود التي اتسم بها الفقهاء وحكام عصره فهم جميعًا لم يكن في مقدورهم أن يستوعبوا مفهوم الصيرورة الوجودية الإلهية..
كيف التبست معرفة الله عند عباده؟