فهرس الكتاب
يشير دارفيو أيضًا إلى برج قديم لم يبقَ له من أثر، رآه على بعد خمسين خطوة من الباب الشرقي باتجاه الخنادق، وهو برج مربع ضخم منفصل ومعزول.
الزنبقة شعار الأيوبيين
وعلى جدران هذا البرج زهرتا زنبق وأسدان، نحتت جميعًا بشكل بارز، وفي وسطها لوح كبير من الرخام منقوش بحروف عربية.
ويغتنم المترجم الباحث هذه الفرصة ليغني بعض الهوامش في هذا الكتاب ينتهي منها إلى أن أول من اتخذ شعار زهرة الزنبق كان السلطان العادل نور الدين الشهيد، وتبعه في ذلك الكثير من الملوك الأيوبيين والمماليك. ثم يقول إنه وجد في باحة المتحف الوطني بدمشق حجرًا حفر عليه شعار مماثل. ويستشهد بما ذكره الأستاذ خالد معاذ، إذ عثر على شعار مماثل في مبنى أقامه الملك الظاهر بيبرس. ويتساءل: هل يكفي هذا لإثبات نسبة شعار الزنبقة بين أسدين إلى الظاهر بيبرس؟
ثم يعود الأستاذ ايبش ليؤكد أن زهرة الزنبق كانت الشعار الخاص المميز لنور الدين الشهيد، وتمكن رؤية هذا الشعار في البيمارستان النوري بدمشق.
وأما البرج نفسه الذي درس فهو الوحيد الذي وجد في دمشق منفصلًا عن سور المدينة.
ومن المواضع التي تعرّض لذكرها دارفيو، وهو يتحدث عن دمشق: الصالحية، وكانت قرية، تقبع على منحدر هضبة، حيث ينبسط من هناك مشهد الريف كله، وكم هو جميل وغني ومتنوع.
بيوت للنزهة في الصالحية
يقول دارفيو:"في الصالحية هذه يمتلك معظم أعيان دمشق بيوتًا للنزهة، وهي جميلة ولطيفة جدًا، سواء للمشهد الذي تطل عليه، أو للحدائق التي تجاورها، ناهيك عن المياه العذبة الرقراقة الجارية في جميع أنحاء الهضبة"... ويضيف أن في الصالحية صومعة للدراويش الذين يحافظون بإجلال متناه على المغارة التي قيل إن أهل الكهف ناموا فيها.