فهرس الكتاب

الصفحة 14684 من 23694

أولها: تقدّم وسائل المعرفة: فالعلوم الإنسانية المختلفة ولاسيما اللسانيات هبت نسائمها علينا فغيرت نظرتنا إلى الأدب، وزودتنا بمناهج في البحث جعلتنا أقدر على سبر النصوص وتفتيق كوامنها أكانت قديمة أم حديثة، وأتاحت لنا استكشاف ما فيها من غنى على مستويات مختلفة، وبالتالي استمتاعًا أكبر في تأملها.. فلم لا نفيد من هذه الوسائل في التعامل مع النص القرآني؟

وثانيها: أن النص القرآني وإن يكن نصًا دينيًا قديمًا يخاطب إنسانًا بدويًا في شبه عزلة عن معطيات الحضارة.. إنما هو نص فني هادف ما يزال يمتع المتلقي العربي والمسلم الذي يفقه العربية، بما يتميز به من جمال فني معجز لا يعدله أي جمال يبهر المتلقي في نص آخر من روائع القول.. ولم نر بعد على الرغم من وجود شذرات جمالية جاءت تحت أقلام نقدة الأدب، لم نر بعد مقاربة شمولية متعمقة تكشف في رؤية تكاملية عن هذا الجمال، وتبين لنا لِمَ ظل القرآن رائعًا عبر العصور في أعين المتلقين.

وثالثها: أن المفسرين على كثرتهم لم يعنوا بهذا الملمح الجمالي إلا لمامًا، وجهودهم الكبرى انصرفت إلى العناية بما لآيات القرآن من دلالات يفسر بعضها بعضًا، وبالعلاقة القائمة بين هذه الدلالات والحديث النبوي، وأسباب النزول.. فكيف نتعامل مع سورة"والضحى"في إطار رؤية تكاملية؟

هدف التأويل:

القرآن جنس أدبي خاص له قوانينه الخاصة به وطريقة خاصة في استخدام اللغة. وقد نظر إليه عبر الزمن على أنه كلام منزل إلهي المنبع، يتمتع بأسلوب ساحر يسمو بالإنسان إلى عاطفة نزيهة تنتزعه من طبيعته المألوفة، أسلوب لا يرقى إلى مستواه الفني أسلوب المخلوق البشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت