فهرس الكتاب

الصفحة 14784 من 23694

ولأن هذه المصادر تثير مسألة عامة فإننا سنبدأ بدراستها، ولكن قبل أن نشرع بذلك، فإننا نطرح السؤال التالي: كيف تشكلت ذهنية كهذه ثم تعممت حتى أنها حرفت معطيات عصر بكامله، ولو عن طريق تجميلها؟

من السهل أن نفهم الأمر إذا عرفنا أن الحركة الصوفية قد تطورت على نحو لم يسبق له مثيل إطلاقًا في شتى أنحاء العالم الإسلامي وذلك ابتداء من النصف الثاني من القرن السادس وطوال القرنين اللاحقين. فقد ظهر في تلك الفترة عديد من الطرق الصوفية الإسلامية، ومن أقواها. وأدرك بعضها النجاح وما زال حتى مطلع عصرنا الحديث، حتى إن بعضهم قال فأصاب بأن القرن الثامن هو قرن التصوف في بلاد الإسلام. ولنقارب الصواب مقاربة أكبر نرى أنه يجب القول بأن القرن الثامن هو قرن الطرق الصوفية. وما كان لهذا التطور أن ينجز بدون أن يؤدي إلى نتائج خطيرة في الميدان الإيديولوجي. فالطريقة منظمةٌ وسائل نضالها الأساسية وسائل إيديولوجية، وهي لا تملك وسائل الإكراه المادية لفرض ذاتها، على الأقل علنا. وهكذا ندرك أن للدعاية الهادفة إلى كسب انتساب الأعضاء أو عطائهم دور أساسي في حياة منظمة من هذا الطراز. وأية وسيلة لجذب الأعضاء أو لكسب عطائهم تلجأ إليها طريقة ما أحسن من أن تتخذ لها شيخًا يبلغ من عظمة أفضاله أنها لا تصيب بعد موته مريديه وحسب وإنما تصيب كل من يتشفع به بعد موته بأن يبذل العطاء؟ وعليه فان كتّاب سيرة الجيلاني من أهل الطريقة يقولون بأن أحفاد كل من عاش بقرب الجيلاني أثناء حياته، أو قطع الطريق أمام مدرسته يذهبون مباشرة إلى الجنة، وذلك حتى الجيل السابع منهم. وهكذا فان تطور تقديس شيوخ الطريقة وإسباغ الفضائل جميعها عليهم راح يتعاظم بقدر ما كان يتعاظم عدد الطرق أو تشتد المنافسة بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت