فهرس الكتاب

الصفحة 14796 من 23694

واتهم بأنه اختلس شيئًا من أموال تعود لأوقاف الأضرحة، وغرم بها. ونحن نجهل ما آلت إليه المدرسة بعد موت صاحبها. ويقول ابن الجوزي بأن إدارتها قد عهدت للجيلاني، ولكنه لا يذكر تاريخًا. وهذا أمر ثابت، فمدرسة شيخه ستصبح له ولأحفاده. ولكنه يبدو مستبعدًا أن تعهد إليه في ذلك العهد وهو مغمور الشان تمامًا أو يكاد. ويبدو أقرب إلى العقل أن نلتزم هنا بما يذكره مؤرخوه الطرقيون نقلًا عن ابنه عبد الوهاب. وهو يذكر أن أباه لم يدرس الفقه إلا اعتبارًا من 528هـ/1133م أي بعد بضعة سنين من اشتهاره كواعظ. وتبقى السنوات التي تفصل بين موت المخرمي وظهور الجيلاني كواعظ عام 521هـ/1127م سنوات يحيطها الغموض ولا يسعنا إلا أن ننشئ فرضيات بخصوصها. والجيلاني لا يفقد أكبر شيوخه في الفقه، وربما عونه على الحياة المخرمي وحسب وإنما اثنين من شيوخه الحنابلة الخطرين ونقصد أبا الخطاب الكلوذاني وتوفي عام 510هـ/1116م. وأما الثاني فهو الشيخ الرهيب ابن عقيل الذي مات عام 513هـ/1119م. لقد أذنت لحظة التحول في تاريخ الجيلاني ولاشك، ونرى أن علاقاته المحتملة مع حماد الدباس البغدادي المعروف والمشهور بالمعجزات قد نشأت خلال هذه السنوات. وحجتنا أن ابن الجوزي حين يهاجم حمادًا بقوة وشراسة فانه يستند إلى ابن عقيل. ويبدو من المستبعد أن يخالط الجيلاني، وهو تلميذ ابن عقيل، إن صح أنه طلب العلم على يديه، شخصًا كحماد دون أن يثير غضب شيخه عليه. والمصادر الطرقية، من جهة أخرى، تعزز من هذه الفرضية حين تذكر أن أتباع الدباس قالوا له حين انضم إليهم: ماذا تفعل هنا يا فقيه؟ والإشارة صائبة. فكثير من متصوفي ذلك العصر كانوا يجهلون الفقه تمامًا. وكان الدباس واعظًا وصانع أعاجيب ومبرىء أمراض ومفسر أحلام معًا. وكان ذا صيت واسع يجعله مصدر رزق لعدد كبير من أعوانه كما يذكر ابن الجوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت