فهرس الكتاب

الصفحة 14801 من 23694

وكان يرتل القرآن ترتيلا ولا يلجأ للتجويد. وهكذا نلاحظ أن الحقيقة بعيدة عن الصورة التي يقترحها مؤرخو سيرته الطرقيون، والذين لا يعبؤون بالتناقضات والذين يصورون الجيلاني على أنه شيخ رباط ذو أعوان يصعب إحصاؤهم يقودون جيشًا من الأنصار الذين ينشرون تعاليمه في شتى بقاع العالم. وقد عاش الجيلاني وأهله من أملاك وقف المدرسة ولا يسعنا الشك في هذا الوقف ولا في أهميته. ويظهر أن هذا الوقف قد أثار حسد ابن الجوزي نفسه. ويذكر ابن رجب حادثة وقعت بعد موت الجيلاني مفادها أن ابن الجوزي انتزع إدارة المدرسة من أولاد عبد القادر عندما ارتقى ابن يونس الوزارة، وكان يبغض أسرة الجيلاني، ولكن ابن الجوزي أرغم على إعادتها لهم عام 590هـ/1193م اثر تغير الأوضاع. وكان ذلك أمرًا شائعًا في تلك الأيام. واتهم حفيد الجيلاني عبد السلام ابن الجوزي بأنه أنفق عائدات المدرسة على شؤونه الخاصة. ونحن لا نعرف إلا القليل عن حياة الشيخ عبد القادر طوال الخمس عشرة سنة التي أعقبت تسلمه لإدارة مدرسة المخرمي. ويظهر أنه قام بتوسيع المؤسسة واصلاحها بفضل مساعدة مناصريه واعطياتهم. وقد نسجت حول هذا أساطير كثيرة على دأب الطرق. ولكننا نجد عند ابن الجوزي الخبر الوحيد الذي يخص هذه المرحلة، ويتعلق بسنة 534هـ/1139م ومفاده أن رجلًا صالحًا من حي باب الارج مات، فاجتمع الناس للصلاة عليه في مدرسة عبد القادر. وحين هموا بغسله عطس فإذا هو حي. وكان آخر قد مات في الوقت نفسه فصلى عليه الذين جاؤوا من أجل الأول. إن هذه الحادثة الصغيرة تشير إلى استمرار حياة الجيلاني على ما رأينا، وإلى انتشار صيته في حي باب الأرج حيث كان يسكن، إن لم يكن في بغداد كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت