فهرس الكتاب

الصفحة 14800 من 23694

وقد نجد في الحادثة التالية ما يسمح لنا بمعرفة من مدّ يد العون للجيلاني. فابن رجب يذكر أن الجيلاني قد أمّ الناس في صلاتهم على روح الفقيه الحنبلي عبد الواحد بن شنيف، وكان ثريًا ذا نفوذ. وهذه أول مرة يذكر فيها أن الجيلاني قد فعل ذلك ويفخر ابن الجوزي بان ابن شنيف كان حاضرًا حين قام لأول مرة واعظًا في جامع المنصور عام 527هـ/1132م. وكان ابن شنيف كاتبًا في مصلحة التركات ولنا أن نتساءل إن لم يكن الجيلاني قد حصل على إدارة مدرسة شيخه عن طريقه. ومهما يكن الأمر، فان ارتقاء الجيلاني قد حصل على إدارة مدرسة شيخه عن طريقه. ومهما يكن الأمر، فان ارتقاء الجيلاني من واعظ إلى مدير مدرسة حتى مماته يعني أنه يبدأ مرحلة جديدة في حياته. وتشير إلى أنه ارتفع شأنه في المجتمع وإلى أن سمعته قد استقرت. ولكن هذا الارتقاء يثبت سياق حياته حتى موته. فسيظل الجيلاني حتى وفاته عام 561هـ/1165م واعظًا يؤم الناس مجالسه ومدرسًا للفقه الحنبلي كما يشير إلى ذلك ابن الجوزي في الفقرة التي يخصصها له. ويعزز هذا خبر لا نرى ما يدفع للشك به يرويه ابن رجب عن موفق الدين بن قدامة وعن ابن عمه عبد الغني. فقد أقام هذان في مدرسة الجيلاني قبل شهر من وفاته، وكانا يدرسان الفقه مرتين كل يوم. وكان موفق الدين يدرس كتاب الخرقي بينما كان عبد الغني يدرس كتاب الهداية. ويذكر الأمر نفسه الخبر المنسوب إلى عبد الوهاب ابن الشيخ الجيلاني. فهو يقول: كان والدي يجلس ثلاث مرات في الأسبوع. فكان يقصد المدرسة صباح الجمعة ومساء الثلاثاء. وأما صباح الأحد فكان يجلس في الرباط (ويقصد المكان المكشوف من الحلبة، لأن الجيلاني لم يتسلم رباطًا أبدًا، كما سنرى فيما بعد) . وقد ظل هذا ديدنه طوال أربعين عامًا من عام 521هـ، وحتى 561هـ. وقد علم الفقه وأفتى طوال ثلاثة وثلاثين عامًا من سنة 528هـ وحتى موته. وكان يساعده قارئان وأحيانًا ثلاثة خلال جلسات الوعظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت