فهرس الكتاب

الصفحة 14806 من 23694

فحول هذه النقطة، نحن نرى أن الجيلاني لم يكن أبدًا صاحب رباط وإن كان صاحب مدرسة. فلو كان الأمر غير ذلك لوافق أحسن الموافقة ما نسب إليه بعد موته كصاحب طريقة. وهذا الرباط المزعوم يثير الحيرة منذ الوهلة الأولى. فنحن لا نجد في تاريخ ذلك العصر أية إشارة لموقع هذا الرباط أو لتاريخ تأسيسه أو للتنازل عنه. ودراسة مصطفى جواد الهامة الحديثة حول أربطة بغداد لا تشير أبدًا، على سعة مصادرها، إلى رباط ربما أداره الجيلاني. ويظهر أن نحل رباط للشيخ الجيلاني يعتمد على المعطيات التالية. فابن الأثير مؤرخ القرن السابع الهجري الثالث عشر ينسب إلى الجيلاني إدارة مدرسة ورباط في الفقرة التي يخصصها له. ولقد رأينا أنه لا يمكننا الثقة بابن الأثير حول موضوعنا. ويذكر ابن رجب من القرن الثامن/ الرابع عشر في ذيله مرات عديدة رباط الجيلاني، ولقد رأينا أنه يتأثر بالعقلية الطرقية. ويبدو أن اختلاطًا قد وقع بخصوص هذا الرباط المزعوم، فقد وُجِد بدون شك رباط في باب الحلبة بالقرب من سور المستظهر، وفي المكان نفسه الذي كان يجلس فيه الجيلاني للوعظ. ولكنه وجد قبل أن يبدأ الجيلاني جلساته. فابن الجوزي يذكره في عام 520هـ/1126م ولأننا لا نعرف عن مؤسسه شيئًا ولا عن المستفيد منه، ولا عن نشاطه، فهل نحن واثقون بأنه كان رباطًا للمتصوفين؟ إن قصة كلمة رباط وتاريخها لم يكتبا بعد، فهل نحن واثقون بأن هذه الكلمة لا تعني شيئًا آخر غير ما نتصوره؟ وثمة خلط آخر ينتج عن ابن رجب. فهو يذكر أن سعد بن مرزوق أقام في رباط الشيخ عبد القادر حين قدم بغداد عام 564هـ/1168م لدراسة الفقه فيها. ويبدو أن ابن رجب لا يعني حقًا رباط الجيلاني الذي لم يوجد قط وإنما هو رباط أسسه واحد من أتباعه الحنابلة وهو أبو الثناء محمود النعال، وكان موقعه في حي باب الارج كمدرسة الجيلاني، وكان يسكنه فقهاء الحنابلة الذين جاؤوا بغداد للعلم وللإقامة. وليس في هذا ما يثير الاستغراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت