فهرس الكتاب

الصفحة 14832 من 23694

فكيف يجري الإصلاح ويُزال الاستبداد ويتم التوصل، وفق تصور الكواكبي، إلى الإسلامية الحقة بما تطرحه من مبادىء سيامية تتحقق باتباعها قيم الحرية والعدالة والشورى والمساواة؟

إن نقطة البداية لذلك كلّه تتركز في إدراك معظم المواطنين أنهم يعيشون واقعًا فاسدًا يتطلب الإصلاح. وهذا يعني أن بداية البدايات على طريق التغيير إنّما تكمن في تنمية الوعي تدريجيًا لإصلاح الدين وإنشاء جمعية تعنى بتحقيق الإسلامية.

1-الوعي:

يشير الكواكبي إلى أهمية وعي الإصلاح معلنًا"إن احتياجنا العام إلى الإصلاح بالغ فينا حتى إلى لزوم الإصلاح في تفهّم معنى لفظة الإصلاح ولذلك نبتدئ، بتعريف الإصلاح إنه في اصطلاح السياسيين إزالة المفاسد وإكمال النواقص وموضوعه تنظيم الإدارة السياسية وغايته حصول السعادة العمومية وهي بغية الكل في الكل )) (3) وهذا التعريف يتألف من شقين، فهو أولًا: إزالة المفاسد، وهو ثانيًا: ترقي الأمة. وموضوع الإصلاح هو تنظيم الإدارة السياسية أولًا ليتم للناس التنعّم بالسعادة في ظل الأمن والحرية."

والإصلاح ليس بالأمر المستحيل. ومن الخطل تصديق (( قول من قال: إننا أمة ميتة فلا ترجى حياتنا، كما لا إصابة في قول من قال: إذا نزل الضعف في دولة أو أمة لا يرتفع ) ) (3) بل على العكس من ذلك فإنّ الأمة، التي تسعى لاسترجاع أسباب حياتها، هي أمة ستحقق مبتغاها ولا ريب. ولنا في الأمم السالفة براهين على ذلك، فتلك أمة الرومان، التي نهضت بعد عثرة، واليونان، الذين جددوا نشاطهم ونهلوا من غيرهم، حتّى بلغوا من القوة ذروتها، ومن العلم أوجه، وكذلك فعل الأمريكان في العصر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت