فهرس الكتاب

الصفحة 14834 من 23694

يطرح الكواكبي، في نهاية كتابه عن الاستبداد، خمسةً وعشرين مبحثًا يرى أنها تحتاج إلى تدقيق وتفصيل، بما ينطبق على أحوال كل بلد وخصوصياتها، ويقول إنّه يعدد (( هذه المباحث تذكرة للكتاب ذوي الألباب وتنشيطًا للنجباء على الخوض فيها ) ) (8) . ويطالب بالبحث فيها بالترتيب، لكنه يبدأ بالعكس، ويتناول شرح البحث الأخير منها فقط، والذي يتعلق بالسعي إلى رفع الاستبداد، لأنه في نظره، أهمّ الموضوعات المطلوب حلّها، والتي يجب الابتداء بها. ويضع ثلاثة شروط مبدئية لرفع الاستبداد واستبداله وهي: شعور الأمة بآلام الاستبداد، والتدريج، وتهيئة البديل. فالشرط الأول: على الأمة أن تشعر بآلام الاستبداد وما يحدثه من تفاوت وفوضى بين الناس، وما يزرعه من ذلّ وضعة في قلوبهم، وذلك حتى تستحق الحرية لأن نوالها عفوًا لا يفيد الأمة في شيء، لأن من لا يتعب في تحصيل شيء، لا يهتم بحفظه (( فلا تلبث الحرية أن تنقلب إلى فوضى، وهي إلى استبداد مشوش أشد وطأة كالمريض إذا انتكس ) )، والحرية النافعة إنما هي التي تحصلها الأمة، بعد الاستعداد لقبولها، وبذلك تتمكن من الحفاظ عليها (8) .

فيجب على الأمة أن تتمسك بالطباع الجيدة، وتطلب الحرية والعدالة، وتقدر قيمة الاستقلال، وتعرف مزية النظام على الفوضى (( وخلاصة البحث أنه يلزم أولًا تنبيه حس الأمة بآلام الاستبداد، ثم يلزم حملها على البحث في القواعد الأساسية السياسية المناسبة لها بحيث يشغل ذلك أفكار كل طبقاتها ) ) (8) . فمن أراد تخليص أمته من أسر الاستبداد، عليه أولًا، أن يبث فيها العلم بسوء حالتها، وأن يبين لها إمكانية التغيير. وسرعان ما ينتشر الشعور الحاد بآلام الاستبداد بين الناس حتى يكاد يشمل أكثر أفراد الأمة مما يؤدي بالناس إلى التحمس فينا دون مع المعري:

(( إذا لم تقمْ بالعدلِ فينا حكومةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت