فهرس الكتاب

الصفحة 14879 من 23694

على أن العرب، تميل أحيانًا إلى التكرار والإعادة"إرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر"كقول الأشعر:

وكتيبةٍ لبَّستُها بكتيبةٍ

وكقول الآخر: ... كَمْ كَمْ وكَمْ

كم نعمةٍ كانت له

فكرر لفظ"كم"لفرط العناية بقصد تكثير العدد (46) . ... أقوت وطال عليها سالف الأبدِ

من العام إلى الخاص وعكسه

وتحت عنوان"العموم والخصوص"يقف ابن فارس عند أمر، هو في واقعه ظاهرة، ربما تفرّدت بها اللغة العربية، سوى مسألتي العام والخاص، فالعام هو الذي يأتي على الجملة لا يغادر منها شيئًا، وذلك كقوله جل ثناؤه"خلق كل دابة من ماء"وقال:"خالق كل شيء". أما الخاص فهو الذي يقع على شيء دون أشياء كقوله جل ثناؤه"وامرأةً مؤمنة إنْ وهبت نفسها للنبي"وكقوله"واتقونِ يا أولي الألباب"فخاطب أهل العقل.

على أن بيت القصيد الذي رمينا إليه، هو"العامّ الذي يراد به الخاص"على حد تعبير ابن فارس، كقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام"وأنا أول المؤمنين"ولم يرد كل المؤمنين لأن الأنبياء قبله قد كانوا مؤمنين. ومثله كثير، منه"قالت الأعراب آمَنَّا"وإنما قاله فريق منهم. و"الذين قال لهم الناس"إنما قاله"نُعَيْم ابن مسعود"إن الناس"أبو سفيان"و"عُيَيْنَة بن حصن".

وهو أيضًا"الخاص الذي يراد به العام"كقوله جل وعز"يا أيها النبي اتقِ الله ولا تطع الكافرين والمنافقين"الخطاب له (ص) والمراد الناس (47) جميعًا"وفي ما يشبه عمل الاستعارة في البيان تكلم ابن فارس على"إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل في الحقيقة"يقولون:"أراد الحائط أن يقع"وفي كتاب الله جل ثناؤه"جدارًا يريد أن ينقضَّ."وهو في شعر العرب كثير (48) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت