فهرس الكتاب
ويقولون في التوكيد أو المدح: بكل معنى الكلمة، وهذا في الفرنسية: Dans tous le sens du mot، وفي الانكليزية In the full sens ومن مثل ذلك قولهم: أكد على كذا، مقابل العبارة الفرنسية Il A insiste sur ولا تعرف العربية تعدية الفعل"أكدّ"بعلى، إنما يتعدى بنفسه، فتقول: أكدّ الشيء ووكدّه، و (على) هنا جاءت ترجمة حرفية لـ (Sur) التي تعني: على، فوق.. وقل مثل ذلك في عبارات أخرى نحو: ابتسامة صفراء، الأكثرية الساحقة، وضع النقاط على الحروف، ضرب الرقم القياسي، ألقى نظرة سريعة، يعلق أهمية خاصة على كذا، عاصفة من التصفيق، يتبنى المشروع، لا جديد تحت الشمس، ألوان صارخة (44) ومن مظاهر التأثر بالأساليب الأجنبية الحديثة عبارات أو مصطلحات صارت ثوابت ولوازم في مجالات التخصص، أو صارت عبارات مؤطرة جاهزة كأنها متكآت لفظية لا معدى عنها، نحو قولهم:
فتح اعتماد، مسك الدفاتر، تسديد الحساب، التضخم المالي، رصيد قابل للسحب، دفتر شيكات، اللامعقول، اللاشعور، اللانهائي، المالا يعرف، أوضحت الوكالة، طوق العزلة، تغطية المؤتمر، عسكرة الفضاء، سباق التسلح، جمال صارخ، دعاية سوداء... ويشبه هذا أن يكون تتميمًا لما شاع وكثر في المرحلة المملوكية والعثمانية من تعابير ومسميات أملتها الحاجة وطبيعة المجتمع والأنظمة، من مثل: أمير جاندار (الذي يستأذن على الأمير وغيره في أيام المواكب) ، والأميرالاي، والمابين، والباشكاتب، والسلاملك، والرصدخانه، والقائمقام... (45)
خاتمة:
بعد هذا العرض السريع الموجز لما أخذته العربية من اللغات الأخرى في تاريخها الطويل، يمكن المتأمل أن يخرج بانطباع عام، أو بتصور يرسم الخطوط العريضة لطبيعة التأثر اللغوي الذي اعترى العربية، أو يرصد مدى ما كانت في حاجة إليه من المادة اللغوية، وما أخذته ترفًا وتزيّدًا. وسنحاول أن نلخص ذلك كله في النقاط التالية: