فهرس الكتاب

الصفحة 14999 من 23694

لم يكثر الحديثُ والجدل في وسيلة من وسائلِ التوليد اللغوي كثرتَه حول النحت. لقد تَميَّز موقفُ أنصار النحت بالجَمْع بين النظرية والممارسة:

1-يُعَدُّ ساطع الحصري في طليعةِ المدافعين عن النحت وسيلةَ توليدٍ لغوي، يقول: قلَّما رأينا إقدامًا على الاستفادة من النحت بصورة فعلية، ونحن نعتقد أن الضرورةَ ماسةٌ لذلك، إننا نُعَبِّر عن كثير من المعاني العلمية بتراكيب متنوعة، فإذا كانت هذه التراكيب قصيرةً وسهلة فيمكننا أن نستمر في استعمالها على حالها، أمَّا إذا كانت طويلةً صعبة فمن مصلحة العلم واللغة أن ننحتها لأجل تسهيلِ استعمالها وانتشارها" ( [26] ) . ومن منحوتاته: (قَبْتَاريخ) مقابل المصطلح الفرنسي (Prehistoire) أي (قبل التاريخ) ، فيقال على مذهبه: الإنسان القَبْتاريخي، وآثارٌ قَبْتَاريخيَّة؛ وطريقته هنا هي اختزالُ الظروف، يقول:"وكذلك يمكننا أن ننحت كلمات (خارج، فوق، تحت) على شكل: (خا، فو، تح) ونقول: خامَدْرَسي وفَوْسَوِي وتَحْشُعوري ( [27] ) "بدل خارج المدرسي وفوق السوي وتحت الشعوري. ويرى ترجمةَ السابقة الفرنسية (Past) بالظرف (غِبّ) بدل (بَعْد) وبالتالي ترجمةَ ما رُكِّب معها بكلمةٍ منحوتة نحو: (غِبْمَدْرَسي وغِبْجَليدي وغِبُّلُوغ) ( [28] ) . ومن منحوتاته غير الظرفية كلمة (السَّرْمَنَة) لحالة (السَّيْر في المَنَام) ( [29] ) . وقد حاول الحصري أن يضع قواعد للنحت، مستنبطًا ذلك مما ورد عن العرب من نماذجه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت