فهرس الكتاب

الصفحة 14998 من 23694

إن اللجنة التي شكلها مجمعُ القاهرة سنة 1953 والتي لا تَضُمُّ سوى واحدٍ من اللغويين على ما يبدو من أسماء أعضائها (إبراهيم الحمروش ومحمود شلتوت وأحمد زكي ومصطفى نظيف وعبد القادر المغربي) ، لم تَقْتَرح قياسية النحت، بل قالت بجوازه في العلوم والفنون ( [20] ) . وعليه قرَّر المجمعْ جوازَ النحت عندما تُلجىء إليه الضرورة العلمية.. ( [21] ) . ولعل هذا القرار المقيَّد كانت وراءه آراءُ الأعضاء اللغويين، كالشيخ أحمد الاسكندري الذي هدَّد بمغادرة الجلسة إن أُقِرَّ النحتُ وسيلةَ توليدٍ لغويٍ ( [22] ) . وفي سنة 1965 وبعد ثلاثين سنة من أول طرحٍ لقضية النحت اتخذ مجمع القاهرة قرارًا أكثرَ حَسْمًا يقول فيه:"النحتُ ظاهرةٌ لغوية احتاجَتْ إليها اللغة قديمًا وحديثًا، ولم يُلْتَزم فيها الأخذُ من كلِّ الكلمات، ولا موافقةُ الحركات والسكنات، وقد وردَتْ من هذا النوع كثرةٌ تجيز قياسيَّته. ومن ثم يجوز أن يُنحَت من كلِّ كلمتين أو أكثر اسم أو فعلٌ عند الحاجة، على أن يُراعى ما أمكن استخدامُ الأصلي من الحروف دون الزائد، إن كان المنحوتُ اسمًا اشتُرط أن يكون على وزنٍ عربي، والوصفُ منه بإضافةِ ياء النسب، وإن كانْ فِعْلًا كان على وزن (فَعْلَل أو تَفَعْلل) ، إلا إذا اقتضت غيرَ ذلك الضرورةُ، وذلك جريًا على ما ورد من الكلمات المنحوتة" ( [23] ) .

لقد نجح أنصارُ النحت بتقييسه على الرغم من الإحساس العام بأن النحت ليس من أصول العربية، بدليلِ أن ابن جني لم يَعُدَّه من أصولها ولا من خَصائصها فلم يذكره في كتابه (الخصائص) ( [24] ) .

أمَّا لجنة اللغة العربية في المجمع العلمي العراقي، فقد كانت أكثرَ تشدُّدًا في قرارها:"عدمَ إجازة النحتِ إلا عند عَدَم العثور على لفظٍ عربي قديمٍ واستنفادِ وسائلِ تنمية اللغة، على أن تلجئَ إليه ضرورةٌ قصوى وأن يُرَاعى في اللفظ المنحوت الذوقُ العربي وعدمُ اللبس". ( [25] ) .

3)النحت لدى المحدثين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت