فهرس الكتاب

الصفحة 14997 من 23694

المتقدمون على أن النحتَ سماعي فيوقَفُ عند ما سُمِع، وليس لنا أن نَنْحت؛ ولم يُنْقَل عنهم ما يبيح قياسيَّتَه، إلا شيئًا يسيرًا ورد عن نُحاة متأخرين، فقد"قال الخضري في حاشيته على ابن عَقيل: ونُقل عن فقه اللغة لابن فارس قياسيَّته، ومثل ذلك نقل الأشموني" ( [16] ) . لكن عبارة ابن فارس في (فقه اللغة) كما نقلها السيوطي لا تنص على قياسيته، وهي:"العربُ تَنْحَت من كلمتين كلمةً واحدة، وهو جنسٌ من الاختصار وذلك نحو (رجل عَبْشَمي) منسوبٌ إلى اسمين.. وهذا مذهُبنا في أن الأشياءَ الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثرُها منحوت". هذه العبارةُ لا تجيز القياس إلا على مذهبِ ابن فارس في أنَّ ما فوق الثلاثي معظُمه منحوت.

وهو فرضيَّة لا يُقرُّه عليها غالبيةُ اللغويين، لأنه قد"ركب التعسُّف والشَّطَط في حَمْل ما زاد على ثلاثة أحرف على النحت". ( [17] ) كما نقل السيوطي عن ابن مالك قياسيته، إلا أن عبارة التسهيل لا تقرِّر قياسيته فهو يقول:"قد يُبنى من جزأي المركَّب (فَعْلَل) بفاء كل منهما وعينه، فان اعتلت عين الثاني كُمِّل البناء بلامه أو لام الأول ونُسب إليه." ( [18] ) .وفي الصفحة ذاتها ينقل السيوطي منعَ قياسه عن أبي حيان، قال:"قال أبو حيان في شرحه: وهذا الحكمُ (أي حكم ابن مالك) لا يطَّرد، إنما يقال فيه ما قالته العرب، والمحفوظُ منه: عَبْشَمي وعبدري ومُرْقُسي وعَبْقَّسِي وتَيْمَلي." ( [19] ) .

هذا ما قاله القدماء عن النحت، وهو لا يُقَرِّر قياسيته، فماذا كان من المحدَثين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت