فهرس الكتاب
ويبدو أن هذا الخلاف قديمٌ بين اللغويِّين إذ كان الإمام أحمد بن يحيى ثعلب يرى في (زَغْدَب) أنه من (زَغَد) والباء زائدة، وكان محمد بن حبيب يرى في (عَنْسَل) أن أصله (عَنْس) ؛ لكن ابن جني في الكلام على (بُغْثُر بن لقيط قال:"كأنه من معنى(الأَبْغَث) ، ولست أقول إن الراء زائدة كما قال أحمد بن يحيى إن الباء من (زَغْدَب) زائدة، لأنه أخذَه من (الزَّغْد) وهو الهدير يُقَطِّعه البعيرُ من حَلْقه، هذا ما لا أستجيزه وأعوذُ بالله من مثله" ( [11] ) .
وعلى مذهب ابن فارس في الخَلْط بين المنحوت والمزيد إلحاقًا سار الدكتور صبحي الصالح إذْ قال:"فمن الأفعال المنحوتة تصديرًا بزيادة حرفٍ معبِّر في أولها (بَحْظَلَ الرجلُ بَحْظَلَة) : قفز قَفَزات اليُربوع، فالباء زائدة على حظَل" ( [12] ) .
إننا وانطلاقًا من تعريف ابن فارس نفسِه للنحت، لانَعُدّ أمثالَ هذه الحالة نحتًا، فإنْ هي إلا نوعٌ من الإلحاق الذي سنعقد له فقرةً لاحقة.
ب- أمَّا من جهة التركيب المزْجيّ فقد خَلَطوا بينه وبين النحت أيضًا؛ وكثيرًا ما استشهد الباحثون بكلماتٍ مثل (بَرْمائي ورَأْسمالي) التي هي تراكيبُ مزجية وليست نَحْتًا ( [13] ) . كما استشْهدوا بمصطلحاتٍ مثل اللاَّأَدرية واللاَّمتناهي ( [14] ) واللاَّسلكي؛ وهذه ليست إلا تراكيبَ مزجيَّة على حدٍّ التركيب المزجي بأنه"ضَمُّ كلمتَيْن إحداهما إلى الأخرى وجَعْلُهما اسمًا واحدًا إعرابا وبناءً سواءٌ أكانت الكلمتان عربيَّتينْ أم معرَّبتين" ( [15] ) . إننا نَعُدَّ نحو (صِلْدِم وضِبَطْر) من الإلحاق لا من النحت الوصفي كما عدَّها ابن فارس، وإن القول بنحت الرباعي من اسمين ثلاثيين ليس إلا من قبيل الغيبيَّات اللغوية والتخمينات التي يُغذِّيها خيالٌ لغوي خصيب.
2)النحت من السماع إلى القياس: