فهرس الكتاب

الصفحة 14995 من 23694

وأول ما ظهر هذا الخلط بين المفهومين عند ابن فارس الذي قال مُمَثِّلًا للنحت:"فمِمَّا جاء منحوتًا من كلام العرب في الرباعي أوله باء (البُلعوم) مجرى الطعام في الحلق، وقد يُحْذَف فيقال: بُلْعُم، وغير مشكِلٍ أن هذا مأخوذٌ من [بَلَع] ، إلا أنه زيْدَ عليه ما زيد لِجنسٍ من المبالغة في معناه" ( [8] ) . وظاهرٌ هنا أن النحتَ لم يستوف الشرطَ الأساسي وهو الأخذُ من كلمتيْن، فما وَقَع في هذا المثال لم يكنُ أَخْذًا من كلمتين، بل زيادة على كلمة واحدة. وكنا نظن أن هذا المثال مفردٌ عنده بين مجموعةِ أمثلةٍ تُمَثِّل نحتًا على مذهبهِ كقوله:"من ذلك (بُحْتُر) : القصير المجتمع الخَلْق، فهذا منحوتٌ من كلمتين، من الباء والتاء والراء، وهو من بَتَرْتُه فبُتِر، كأنه حُرِم الطول فبُتِر خَلْقُة، والكلمة الثانية: الحاء والتاء والراء، وهو من (حَتَرْتَ) وذلك ألا تُفْضِل على أحدٍ، يقال: أَحْتَر على عياله أي ضيَّق عليهم، فقد صار هذا المعنى في القصير لأنه لم يُعْطَ ما أعطيَه الطويل" ( [9] ) . إلا أنه عاد وذكَرَ في الباب التالي مباشرة ما يدل على أن زيادةَ أيِّ حرفٍ في كلمةٍ ولو لم يَكُن مأخوذًا من كلمةٍ أخرى تُعَدُّ عنده من النحت. قال في (باب من الرباعي آخر) :"ومن هذا الباب ما يجيء على وزنِ الرباعي، وهو من الثلاثي على ما ذكرناه، لكنهم يَزيدون فيه حرفًا لمعنىً يريدونه من مبالغةٍ، كما يفعلون ذلك في (زُرْقُم وخَلْبَن) ، لكن هذه الزيادة تقع أولًا وغَيْرَ أول" ( [10] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت