فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 23694

أما كتابه في السيرة فهو: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير وقصد فيه إلى أن يكتب السيرة بحيث يتجنب فيها إطالة المكثر وإخلال المقل. ومع ذلك فإنه يقول عمن سبقوه"فليس لي في هذا المجموع إلا حسن الاختيار من كلامهم والتبرك بالدخول في نظامهم" (74) . وأنه إنما يجمع المتفرقات وينظمها ويختار منها. وهو بلاشك يعتمد الروايات الصحيحة، ويأخذ بالأخبار الموثوقة ويتدخل حيث يمكن أن يبدي رأيًا أو يناقش قضية.

وأوضح منهجه الذي أتبعه من الاختصار والإيجاز"سالكًا في ذلك ما اقتضاه التاريخ من إيراد واقعة بعد أخرى لا ما اقتضاه الترتيب من ضم الشيء إلى شكله ومثله حاشا ذكر أزواجه وأولاده عليه السلام"، فإنه لم يسق ذلك على ما اقتضاه التاريخ (من تسلسل الوقائع) بل أتبع به باب المغازي والسير من باب الحلي والشمائل، إلا تزويجه السيدة خديجة (ع) لما وقع في أمرها من أعلام النبوة.

وأضاف إلى ذلك نتفًا من الأشعار وأشياء في الأنساب. ولم يثقل الكتاب بذكر الأسانيد وكتب السنن والسير والمصنفات المختلفات، بل اكتفى بأن ذكر كله مجملًا في آخر الكتاب (وسنتحدث عنها في مصادره) . أما في الفوائد الملتقطة والأجزاء المتفرقة فكان يذكر أسانيده فيها في مواضعها.

وأما في الأنساب فكان يذكرها مرة ثم لا يكررها اكتفاء برموز يُحيل عليها اختصارًا (75) : مثل (سا) للسابقين الأولين و (ها) للمهاجرين الأولين -إلى أرض الحبشة- الخ..

مصادره: قال ابن سيد الناس: وعمدتنا فيما نورده على محمد بن إسحاق، ونبه إلى ملاحظة لطيفة فأضاف"إذ هو العمدة في هذا الباب لنا ولغيرها".. إلا أن ابن سيد الناس كان يذكر خبر ابن إسحاق إذا ورد غيره مسندًا، ترجيحًا لمكان الإسناد.

ونقل عن الواقدي. وعقد فصلًا مطولًا للحديث عن الرجلين لبيان حالهما6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت