فهرس الكتاب

الصفحة 15079 من 23694

إن أكثر الباحثين يقولون:إن حركة الترجمة،بصورة منتظمة بدأت مع بداية الخلافة العباسية،أي في منتصف القرن الثاني للهجرة، وبلغت ذروتها بين القرنين الثاني والثالث،بعد تأسيس دار الحكمة على يد المأمون.ومما لاشك فيه أن أكثر اهتمام المترجمين والباحثين العرب والمسلمين كان منصبًا على العلوم ذات الاهمية في الحياة العملية،وخاصة:الطب والصيدلة والجغرافيا والفلسفة والرياضيات والهندسة وعلم النجوم (التنجيم) وعلم الهيئة (الفلك) .لقد أحصى ابن النديم أسماء أشهر من قام بنقل هذه العلوم الى اللغة العربية،فتجاوز عددهم الثلاثين.وكان لحنين بن اسحق وابنه اسحق الفضل في نقل أكبر عدد من المؤلفات الطبية والفلسفية من اليونانية الى العربية.

ظل العلماء العرب،كما يقول الدكتور سزكين،حتى أواسط القرن الثالث للهجرة،يعدّون أنفسهم أشبه بتلامذة لقدماء العلماء والفلاسفة اليونان،وظلوا يكنون لهم الاحترام والتقدير.فكان أبقراط أبًا للطب والأطباء،وأرسطو المعلم الأول للفلسفة والمنطق،وجالينوس الطبيب الملهم الفاضل.

لقد تحلى العلماء العرب والمسلمون بالأمانة العلمية،والتي تتجلى بذكر المصادر التي يستقي العالم منها معلوماته، دون تحريف أو انتحال.كما كان لهم الفضل في حفظ أسماء علماء،ينتمون لقوميات مختلفة،اقتبسوا من مؤلفاتهم المفقودة في الوقت الحاضر،فأحيوا ذكرهم.

ومن مميزات العلماء العرب والمسلمين النقد البريء من التجريح،وتصحيح الأفكار والآراء الخاطئة.ولم يقتصر ذلك على علم معين،فمثلًا في علم الطب انتقد موفق الدين البغدادي جالينوس لأنه قال بأن الفك الأسفل يتألف من عظمين، والصواب من عظم واحد،كما انتقد ابن النفيس جالينوس أيضًا لأنه قال بوجود فتحة بين البطينين في القلب،ولجهله بوجود الدورة الدمويةالصغرى.

ومما يجب ذكره أن كثيرًا من المؤلفات اليونانية المزيفة أو المنحولة ظهرت في بيزنطة بعد انتشار المسيحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت