فهرس الكتاب

الصفحة 15112 من 23694

ولم يذهب أصحاب"غريب اللغة"مغاضبين رافضين منهج أصحاب غريب القرآن وغريب الحديث، بل احتطبوا بحبلهم وساروا على هديهم، ففسروا ألفاظ العربية من دون قصد تمييز بين عربي فصيح أو نادر غريب، يشفع ذلك ما جاء فيه"المسلسل في غريب لغة العرب"قال في شرح مادة"الحال"في قول امرئ القيس: (من الطويل)

سموتُ إليها بعد ما نامَ أهلُها

الحال: الطريقة، والطريقة: الدُّبّة، والدُّبّة: القارة، والقارة: الأكمة، والأكمة: العنزُ، والعنزُ: العُقاب، والعقاب: الراية، والراية: الحقيقة، والحقيقة: ما تحقُ عليه الحفيظة، والحفيظة: الحميَّة، والحميّة: الأنفةُ، والأنفةُ: العبدُ، والعبدُ: الجربُ، والجربُ: الدّرْسُ، والدرس: الثوب الخلق، والخَلِقُ: النهْج، والنهْج: الطريق القاصد، والقاصد: الكاسرُ، والكاسرُ: البازي ( [45] ) وهكذا يبدأ بتفسير المادة ثم ينتقل من مرادف إلى آخر ...مشكلًا سلسلة من الألفاظ اللغوية، كل واحد يشترك في المعنى مع سابقه. ... وبلدةٌ لستَ حَلْيَها عُطلُ ( [46] )

واستعمل شُراح الدواوين مصطلح"غريب"في شروحهم، قصدو به ما قصد أصحاب غريب القرآن وغيره، من تفسير الألفاظ وشرحها. من أمثلة ذلك ما جاء في شرح قول المتنبي: (من المنسرح)

كتيبةٌ لستَ ربَّها نَفَلٌ

قال العكبري في شرحه:"الغريب، الكتيبة: الجماعة من الخيل والنفل: الغنيمة، والعطل: التي لا حلى عليها ( [47] ) ... إنْ يأخذوكِ تُكحِّلي وتُخضِّبي ( [50] ) "

بعد استقراء النماذج المتقدمة ومدارستها، يمكن القول أن المؤلفين في الغريب قصدوا في مادة"غريب"شرح المواد اللغوية في الموضوع المخصص، ولم تكن وجهتهم استخراج غريب اللغة المراعى في الاصطلاح اللغوي عند أهل الصرف والبلاغة. وهذا النهج في التسمية يدعو إلى التساؤل وإعادة النظر في أسماء كتب"غريب اللغة"، إذ كان القصد منها تفسير ألفاظها من دون تمييز بين لفظ وآخر.

اسم"الغريب"بين النقد والتوجيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت