فهرس الكتاب

الصفحة 15113 من 23694

استنادًا إلى ماسبق من أمثلة وشواهد، يلاحظ أن اسم"غريب"قد أطلق جزافًا على الألفاظ اللغوية في حقل من حقول المعرفة الموضوعة للشرح، كالقرآن الكريم، والحديث الشريف... ولم يقع التمييز فيها بين عربي فصيح وغريب وحشي نادر، أو غريب مستغلق نافر، على الرغم من أن معنى الغريب الظاهر للدارس من خلال اسم الكتاب هو غير ما عالجوا ونخلص بعد ذلك إلى القول: إن الاسم الأدق والأصوب هو:"شرح أو تفسير ألفاظ القرآن"،"وشرح ألفاظ الحديث"وسواهما ففي هذا الاسم انسجام بين الاسم المسمى، وطرد عن مضمون الكتاب كل احتمال معمّى يشد أزر ما نقوله، جملة من الأدلة.

1-إن محتويات مؤلفات"الغريب"ليست من الغامض النافر، بل مما عرفه العربي واستعمله ووعاه، يقوي ذلك المقولة التي كان يرددها ابن عباس في تفسير مواده، وهي"هل تعرف العرب ذلك". من شواهده تفسير"الوسيلة"في قوله تعالى: ]وابتغوا إليه الوسيلة [ ([48] ) قال ابن عباس ردًا على نافع"الحاجة" ( [49] ) ، ثم سأله:"أتعرف العرب ذلك؟"، أجابه: نعم، أما سمعت عنترة العبسي، وهو يقول: (من الكامل)

إنّ الرجالَ لهم إليك وسيلةٌ

2-إن بعض ما جاء في كتب الغريب لهو من الألفاظ العامة التي يشترك في معرفتها جمهور أهل اللسان العربي، وهو مما يدور في الخطاب تناقلوه فيما بينهم وتداولوه، وتلقفوه منذ الصغر لضرورة التفاهم. من أدلة ذلك ما أثبته الراغب الأصفهاني في غريبه، من نحو"غنم"قال في تفسيره:"الغَنم معروف، قال تعالى: ] ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما [ ([51] ) ، والغنم إصابته والظفر به ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم ( [52] ) ويشبهه أيضًا ما جاء في"غريب القرآن"لأبي حيان الأندلسي، قال:"شجر"في الآية: ] ومن الشجر ومما يَعْرِشون [ ([53] ) وما قام على ساق ( [54] ) ، وغيرها من الألفاظ اللغوية المعروفة المتداولة كـ"زوج"و"صيد" ( [55] ) ، فهل هذا غريب مستغلق؟؟ ... رعيناهُ وإن كانوا غضابا ( [65] ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت