فهرس الكتاب

الصفحة 15118 من 23694

نخلص من التماس عذر تسمية"الغريب"لنضع توجيهين يفيدان دارس العربية، والباحث فيها، الأول لغوي وهو اتساع مادة"غريب"لتشمل معنى آخر في أحشائها سوّغها لها المؤلفون في الغريب، وهو معنى الشرح والتوضيح اللذين يؤديهما مصطلح"معجم"و"قاموس". والثاني أكاديمي يقتضي أخذ الأمور بشيء من الاحتراز عند التعامل مع مصادر العربية. فما حمل اسم الغريب ليس ضرورة أن يبحث في ألفاظ غريبة في القياس والاستعمال، غير مأنوسة، بل هو أشبه ما يكون بقاموس لغوي. وكذلك الالتفات إلى غيرها من المصادر والتريث في الحكم على مضمونها، لا الانجرار في الحكم عليها حملا على اسمها... من أمثلة ذلك كتاب الخليل بن أحمد رحمه الله الموسوم"الجمل في النحو"فللوهلة الأولى يُظن أن مباحثه تدور حول مصطلح"الجملة"في العربية، وأنواعها وأقسامها.. وسواها من الأمور التي تفرضها التسمية ولكن الفحوى غير ما دل عليه العنوان، بل هو كتاب- كما صرح به صاحبه-"فيه جملة الإعراب إذ كان جميع النحو في الرفع والنصب والجر.والجزم وقد ألفنا هذا الكتاب وجمعنا فيه جمل وجوه الرفع والنصب والجر والجزم وجمل الألفات، واللامات، والهاءات، والتاءات، وما يجري من اللام الفات" ( [71] )

إنها محاولة تقويمية في مسيرة مؤلفات التراث العربي، تؤتي أُكُلها ثمارًا يجنيها الباحث في الحقل اللغوي، عن طريق الاهتداء بنورها عندما يعشو في ثنايا المصنفات والمؤلفات فيدخر جزءًا من وقته وجهده، وذلك حين يحدد مصادره بدقة، وهو يعرف محتوياتها. لا يضلله اسم لا ينطبق على مسماه، ولا مصنف يخالف عنوانه فحواه... فانطلاقة الباحث الأولى الصحيحة تؤدي في النهاية إلى نتائج صحيحة دقيقة، يصدقه قول الشاعر:"من الوافر"

إذا ضَيّعتَ أوّلَ كلّ أمرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت