فهرس الكتاب

الصفحة 15126 من 23694

وتحسن الإشارة إلى أن البحث الصوتي العربي لم يضمه مصدر واحد، ولم يتناوله عالم واحد، ولكنه تناثر بين طيات مصنفات علوم العربية المختلفة، الصوتية منها والنحوية الصرفية، والبلاغية، والتجويدية وإعجاز القرآن والمعاجم،"وتعدد العلماء الذين شاركوا في إقامة صرحه وتوطيد بنيانه"، (3) وكل ذلك يدل على"عناية القدامى وتعلقهم بهذا الميدان لأهميته وأثره الفعال في تفسير كثير من الظواهر اللغوية" (4)

ومن الأعلام الذين ضربوا بسهم وافر في عدّة نواح من الدراسة اللغوية، وكانت لهم اليد الطولى في تأسيس التراث الصوتي، والذين لا تزال تفتخر بهم الأمة العربية: الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت175هـ) ، وسيبويه (ت180هـ) ، وقطرب (206هـ) ، وابن جني (ت392هـ) وابن سينا (ت428هـ) وابن سنان الخفاجي (ت466) ، والزمخشري (ت538هـ) ، والسكاكي (ت626هـ) ، إلى غيرهم من الأفذاذ، والعلماء الأجلاء الذين واصلحوا المسيرة العلمية عبر القرون، شعورًا بمسؤولياتهم تجاه أمتهم وأجيالها لتنكب على تعلم لغتها وتدارسها والاعتزاز بها.

ومن المصنفات التي تعد مصادر صوتية:

المعاجم العربية:

تعتبر المعاجم العربية من مصادر التراث الصوتي، لأنها زخرت بفيض هائل من الفكر الصوتي عند العرب.

وقد تناولت القضايا الصوتية إمّا في المقدمة أو في ثنايا المادة اللغوية المجموعة.

ويرجع الفضل في الدراسة الصوتية إلى الخليل بن أحمد الذي وضع الأسس الأولى لعلم الأصوات العربية، ويتجلى ذلك من مقدمة"العين"حيث يقول محققا المعجم:"في هذه المقدمة بواكير معلومات صوتية لم يدركها العلم فيما خلا العربية من اللغات إلا بعد قرون عدّة من عصر الخليل" (5)

وبذلك احتل هذا المعجم مكانة سامية في اللغة العربية باعتباره أول معجم عربي، إن لم يكن أول معجم عالمي، ينظر بطريقة علمية دقيقة اعترف بها في ميدان الدراسات اللغوية المعاصرة، اهتدى إليها الخليل بفكره الثاقب وموهبته النادرة وعلمه الواسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت