وجاء تأليف معجمه مناسبًا لمدارج الجهاز الصوتي انطلاقًا من الحلق إلى الشفتين، وذلك تبعًا لطريق مخرج الكلام الذي ينطلق بطبعه من الداخل إلى الخارج، فكان الخليل يتذوق الحروف بفتح فمه ثم ينطق بالألف ويظهر الحرف نحو:"أبْ- أت- أخْ- أعْ" (6) إلى نهاية كل الحروف، فتم اختياره بداية الترتيب بالعين التي جعلها أول الكتاب ثم ما قارب منها، الأرفع فالأرفع حتى أتى على آخرها، فتوصل إلى الترتيب التالي: ع،ح،هـ، خ، غ، ق، ك، ج،ى ش، ض، ص، س، ز، ط، د،ا ت، ظ، ث، ذ، ر، ل، ن، ف، ب، م، و، أىء الهمزة" (7) "
وقد رسم الخليل الطريقة التي"يمكن بها معرفة مخرج الصوت، وكان في ذلك موفقًا كل التوفيق إلى حدّ أن علم الأصوات الحديث يعترف بكثير من آرائه ومقاييسه الصحيحة" (8)
وممّا قاله الخليل إن"أقصى الحروف كلها العين ثم الحاء، ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين لقرب مخرجها من العين، ثم الهاء، ولولا هتّةٌ في الهاء.. لأشبهت الحاءَ لقرب مخرج الهاء من الحاء، فهذه ثلاثة أحرف في حيز واحد بعضها أرفع من بعض" (9)
ويرى الفراهيدي أن"الألف في اسْحَنك واقشعرّ واسْحَنْفَرَ واسْبَكَرَّ ليست من أصل البناء. وإنما أدخلت هذه الألفات في الأفعال وأمثالها من الكلام لتكون الألف عمادًا وسُلَّمًا للسان إلى حرف البناء، لأن اللسان لا ينطق بالساكن من الحروف فيحتاج إلى ألف الوصل، إلا أن دَحْرَج وهَمْلَج وقرطس لم يحتج فيهن إلى الألف لتكون السُلَّمَ، فافهم إن شاء الله" (10)