ويتناول صفات الأصوات من جهر وهمس وشدة ورخاوة ومنحرفة، ومكررة ولينة وهاوية ومطبقة ومنفتحة، (17) ويختم ذلك بقوله:"وإنما وصفت لك حروف المعجم بهذه الصفات لتعرف ما يحسن فيه الإدغام وما يجوز فيه، وما لا يحسن فيه ذلك ولا يجوز فيه، وما تبدله استثقالًا لما تدغم، وما تخفيه وهو بِزِنَةِ المتحرك" (18)
فلم يخل مصنف في النحو لم يتعرض إلى القضايا الصوتية وهذا للعلاقة التي تربط العلمين.
ولقد قدم بعض النحاة القدامى الشرح اللغوي للحركات متصلًا بالجانب الفسيولوجي والكيفية التي يتم بها نطقها، ومن أولئك الزجاجي حيث يقول في"باب القول في معنى الرفع والنصب والجر من طريق اللغة":
"..فنسبوا الرفع كله إلى حركة الرفع لأن المتكلم بالكلمة المضمومة يرفع حنكه الأسفل إلى الأعلى ويجمع بين شفتيه وجعل ما كان منه بغير حركة موسومًا أيضًا بسمة الحركة لأنها هي الأصل."
والمتكلم بالكلمة المنصوبة يفتح فاه، فيبين حنكه الأسفل من الأعلى، فيبين للناظر إليه كأنه قد نصبه لإبانة أحدهما عن صاحبه.
وأما الجر.. ومن سماه منهم من الكوفيين خفضًا، فإنهم فسروه نحو تفسير الرفع والنصب لانخفاض الحنك الأسفل عند النطق به، وميله إلى إحدى الجهتين.
وأما الجزم فأصله القطع.. فكأن معنى الجزم قطع الحركة عن الكلمة.. وكان المازني يقول: الجزم قطع الإعراب" (19) "
وأشارت تلك المصنفات ولاسيما في الميدان الصرفي إلى كثير من الملامح الفونولوجية التي تتعلق بتجاور اللبنات المكونة للصيغة، وما يطرأ على بنية الكلمة العربية المعربة من تغيرات: إما في التصرفات المختلفة (من إفراد وتثنية وجمع، وتذكير وتأنيث، وتصغير، ومبالغة، ونسب، وماضٍ، ومضارع، وأمر..الخ) وإما عند وقوعها في درج الكلام في سياقات صوتية معينة (كالإدغام والوصل) (20)
ومن المصادر الصرفية التي عالجت مباحث صوتية متعددة كالإعلال والإبدال والقلب والإدغام، وغيرها، الشافية لابن الحاجب (ت646هـ) .