فهرس الكتاب

الصفحة 15170 من 23694

وقد استعرض جملة من الجهود التي بذلها علماء عصر النهضة وخالفِوهم من المجمعيين، وهي جهود تراوح بين دعوة إلى إحياء المصطلح العربي القديم، وتساهل وتوسع في استعمال الدخيل، ليخلص إلى أن الاتجاه عند معظم المتأخرين يسير نحو الترجمة الحرفية والتعريب دون تتبع للأصيل من الألفاظ في ثنايا كتب التراث، وضرب لذلك أمثلة، اقتصر على واحد منها وهو مصطلح ورد في معجم مصطلحات النفط ونصّه:"ادفع وتسلم"ترجمة للمصطلح الإنكليزي: Caeey Cash and . يقول:"وعندي أن هذه الترجمة الحرفية لا تجري على العرف العربي، بل إن العجمة بادية عليها وكان بالإمكان ترجمة المصطلح"بالمناجزة"وهو مصطلح يستعمله فقهاء المالكية في أبواب المعاملات المالية، ويعنون به قبض العوض عند العقد . ويقول العرب: بعته ناجزًا بناجز أي يدًا بيد....".

مما يؤكد أن الترجمة - إن وجدت- يمكن أن تعدّ مرحلة أولى يلجأ إليها كسبًا للوقت ولا بد أن تتبعها مرحلة تالية يردد العلماء والمختصون واللغويون النظر فيما ترجم من مصطلحات كي يصوبوا ما قد يكون اعتورها من قصور، ويضعوها في مكانها من اللغة العربية السائغة، فالمصطلح الأصيل المستمد من التراث أو ذلك المسكوك بالوسائل المتاحة للغة من قياس أو اشتقاق أو مجاز يجب أن يكون الهدف الأسمى لوضع المصطلح العربي.

يعرض الباحث بعد ذلك للشبهات التي واجهت هذا النوع من المصطلح الذي يدعو إليه فيناقشها واحدة واحدة مفنِّدًا ما جاء فيها من ادعاءات لا تثبت على النظر.

ويختم بحثه بربط مشكلة المصطلح بمشكلة أكثر خطورة وأشدّ تأثيرًا وهي مشكلة البحث العلمي الذي لم يأخذ بعد مكانه اللائق به عندنا. ثم يوصى بأمور أبرز ما جاء فيها:

1-بثّ الوعي اللغوي بين أبناء الأمة وإيقاظ غيرتهم على اللغة.

2-إنشاء مؤسسات متخصصة في حقول الترجمة تشبه بيت الحكمة العباسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت