فهرس الكتاب
قد نتساءل عن بواعثه الجوهرية في اختياره السادس من الأرقام البصرية، وربما كانت بصيرته النفسيّة، وراء هذا الاختيار، لأنها تمثّل في نظره ذلك العليل السقيم الذي يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم، رموزًا ذات دلالات نفسية، وأقباس فكرية، وآية ذلك فيما نحسبه أنها كانت تلميحًا لستة رموز: ثلاثة منها تعبّرعن معنى واحد يمثّل الماضي التليد في كلماته المشار إليها في القصيدة السابقة، وثلاثة أخرى تقابلها تعبّر عن الحديث الطريف.
ذلك كلّه يمثّل بالتالي هذه الجدلية الثنائية، ذات الدلالة الثلاثية في كل منهما. والملاحظ أن الشاعر حمزاتوف لم يقتصر عليها، وإنما شفعها باستسلامه للمقبل المجهول، ويولّد من خلاله المستقبل الإنساني المجهول بَلْه المستقبل الكّليّ المطلق.
إن قصة الإنسان في الزمان الدهريّ تمثّل الماضي والحاضر والمستقبل، وفق هذه الجدلية الثنائية في هذا العالم المخلوق وحده، نحن نجهل مصاير العوالم الكونية الأخرى، ويبقى هذا الإنسان المخلوق آية اللّه فاطر السموات والأرض، في سفر الخليقة والتكوين، فطرة المبدع الأول ربِّ العرش العظيم.
هكذا يتجلّى في هذا الإنسان المخلوق الإعجاز الإبداعيّ في هذا الخلق الجديد، وقد أكّد ذلك كلّه في القرآن المعجز المنزل الإبداع والخلق، وأعطاهما من القدسية، مالا حدَّ له.
تلك هي جدليّة القديم والجديد، بين الإبداع والخلق، فقد تولّد هذا الجديد الطريف من التراث القديم التليد، فكان هذا الخلق في هذا الإبداع الفطريّ، من خلال الأرض والإنسان معًا، فكان هذا الإنسان في أحسن تكوين. هذا هو الإبداع الأصل في الخلق الإنساني المحدث في أكمل وجوهه، وأجمل صوره على هذه الأرض الطيّبة.
الحواشي والهوامش:
1-سورة المجادلة 58/1
ينظر في تفسيرها تفسير الجلالين 2/213، وهامش تفسير الجلالين، وهو لباب التقول في أسباب النزول 2/154، وصفوة البيان لمعاني القرآن للشيخ حسنين محمد مخلوف، ص 706-707.