فهرس الكتاب
يضاف إلى القديم والجديد (المستقبل) ، و (أشيب) ، والشباب. بَيْدَ أن الشاعر رسول حمزاتوف كان يسمو سمّوًا إنسانيًا في تقديس الماضي، وذلك من خلال استنطاقه الألواح المقدسة المنصوبة، وقد خُلِّدَ فيها ذكر هؤلاء الراحلين الذين طوتّهم الأزمان، ويأسى لمصير وطنه داغستان، ومصير من غيّبهم التراب من هؤلاء العباقرة المبدعين، دون أن يطّلع العالم على مواهبهم وإبداعاتهم، من المبدعين، والفنانين، والمغنين، والمحاربين، والمصارعين، وذلك في قوله (101) :
"الألواح المقدسة لا تتحدث عن القرون الخوالي"
ياللخسارة!! لكن طريقنا لا ينتهي
تلك القضية التي بدأها الأجداد بسيوفهم
أكملها أنا ويراعي في يميني....""
لكنّ حمزاتوف، على الرغم من ذلك كلّه، كان يحنّ إلى حكايات أمّه، بعد ملاحم الأجداد وحكاياهم، بَيْدَ أن حكاية واحدة من هذه الحكايات بقيت مسطّرة في أعماق نفسه، تُرى هل هي قصة حوّاء آدم، وقد احتوت البشرية جمعاء، وذلك في قوله (102) :
"في حكايانا يسهلُ علينا"
أن نذكر (القديم) (القديم)
من تلك الحكايات التي أعادتها
عليّ أميّ أذكر واحدة...""
أليس في هذا القديم المحدث أبونا آدم؟! وفي هذا المحدث القديم أمّنا حوّاء؟!
تُرى هل هذه الواحدة هي حواء الخالدة رمز الماضي والحاضر والمستقبل.
هكذا يتضح في هذه الأبيات أن حمزاتوف كان بارعًا في وصف هذه الجدلية الكونية في حياة كلّ إنسان، فهو يصف القديم والجديد وصفًا مبدعًا من خلال المنزل الجديد الذي انتقل إليه، ويتذكّر منزله القديم الأول في بيته العتيق، وقد ولد فيه، ويصوّر من خلالهما هذا الصراع النفسيّ العنيف بين الماضي الآسر والحاضر الغامر، والاستسلامَ للمقبل المجهول، إذ لا يستطيع أن يفلت من هذين الأسرين معًا، بَلْهَ الثالث من خلال اشتعال شيب الرأس، واستحالة عودته إلى صباه وشبابه، ومن خلال نظارته المجددة. ذات الدرجات الستّ.