فهرس الكتاب
كان أبوه واحدًا من أكبر شيوخ لسانِ الدين بن الخطيب الوزير والأديب المصنف. ذكره المقّري في كتابه (9) نقلًا عن الإحاطة في أخبار غرناطة لابن الخطيب، وذكر كُتبَ هذا الأبِ، التي أربت على العشرة، وكانت في علوم الحديث والفقه والعقيدة والقراءات والعربية والتفسير (10) .
أما مترجمنا أبو بكر فقد عاش في هذا البيت الذي ورث فيه عن أبيه العز والشرف والثقافة والفكر كابرًا عن كابرٍ. وحسبنا أن نقرأ ما كتبه المقّريُّ عن هذا البيت.. قال: (وبيت بني جزيّ بيتٌ كبير بالمغرب والأندلس(11 ) ) . وقال ابنُ الخطيب في معرض كلامه على والده وأسرته: وله عقبٌ ظاهرٌ بين القضاء والكتابة. قال المقري: يريدُ بنيهِ: البارعَ أبا بكرٍ والعلاّمة أبا عبد الله والقاضي أبا محمد عبد الله (12) . إنهم ثلاثة إخوة عاشوا في كنفِ أبيهم العالم، الذي مات شهيدًا وهو يحرّض الناس على قتال الإفرنج في التاسع من جمادى الأولى سنة 741هـ (13) . أخَوَانِ من القضاة وهما والثالثُ أدباءُ، شعراءُ، مصنفون.
تلك هي البيئة، وهذا هو الإرث الذي تفيّأ ظلاله أبو بكر بن جزيّء.
وقد عُرفَ عن الرجل أنّه كان من أهلِ الفضلِ والنزاهة وحُسْنِ السمتِ والهيئةِ والاستقامة (14) . وها هو ذا الأديبُ الوزيرُ لسانُ الدين يصفه بالعلمِ والوقارِ والنزاهة والمضاءِ (15) .
لقد عمل أبو بكر زمنًا في القضاء، فقد (تقدم قاضيًا للجماعة بحضرةِ غرناطةَ في الثامن من شوال عام 760هـ، ثم صُرفَ عنه(16) .
كما أنَّه ارتسم في الكتابة السلطانية لأول دولةِ أبي الحجاج ابن نصرٍ، وولي القضاء ببرجة وبأندرشَ، ثم بوادي آشٍ، وكان مشكورَ السيرة معروفَ النزاهةِ (17) .