فهرس الكتاب

الصفحة 15222 من 23694

وذكر لسانُ الدين بن الخطيب أن أبا بكرٍ كان خطيبًا بمسجدِ السلطان بغرناطة (18) . فقد تولى الخطابة في هذا المسجد بعد وفاة الأستاذ الخطيب العالم الشهير أبي سعيد فرجِ بن لبٍّ، وكان خطيب الجامع الأعظم بغرناطة، وُلَّي عوضًا عنه أستاذًا وخطيبًا عام 782هـ، فبقي في هذا المنصب الرفيع حتى وفاتهِ (19) .

لقد استحق أبو بكرٍ هذه المناصب بجدارةٍ، لعلمهِ وورعهِ ونزاهتهِ وعلُوِّ همتهِ. ولو لم يكنْ أهلًا لها لما نالها وبقي في أَجَلَّها وأعظمها حتى وافتهُ المنيةُ.

شيوخه وعلمه:

قرأ أبو بكر في أول أيام طلبهِ للعلمِ على والدهِ، علّامةِ عصرهِ في الفقه والحديثِ والتفسير والأصول والعقائد والقراءات والأدبِ، ولازمهُ واستظهرَ بعض تآليفه، وتفقه وتأدب به، كما قرأ على بعض معاصري أبيه (20) ، وتتلمذ على لسان الدين بن الخطيبِ، وكان أبوه من أشياخ الوزير ابن الخطيب، قال المقريُّ: رأيتُ بخط بعض علماء المغرب أن أبا بكرٍ روى عن لسان الدين بن الخطيبِ جميعَ تواليفه، مع أنه كانَ مقاربهُ في السنِّ (21) .

كما سمع أبو بكر من أكابر علماء عصره، أمثال أبي عبد الله بن سالم وأبي عبد الله الوادي آشي وأبي بكر بن مسعودٍ وغيرهم، وأجاز له ابن رشيد وابنُ ربيع وأبو العباس بن الشحنة والبدرُ بنُ جماعة وآخرون (22) .

ولكن.. ماالعلومُ التي حصّلها أبو بكر ومهرَ بها وألف فيها كتبًا ومصنفات؟.

يحدثنا ابن حجر العسقلاني بشيء من ذلك فيقول: كان أديبًا فاضلًا عارفًا بالفرائض والعربيةِ (23) .

وقال عنه كحالة: عالمٌ مشاركٌ في الفقهِ والعربية والأدبِ والشعرِ والخطِ (24) إنّ العلوم التي حصَّلها أبو بكر، إنما كانت نهرًا مادًّا من بحرٍ لجيٍّ محيطٍ، أحاطه به والده بكلِّ ما يحتاجُ إليه من ثقافات عصرهِ ومعارفهِ. لقد عاش الابنُ النجيبُ أبو بكرٍ مع والده العلاّمة ستًا وثلاثين سنة ينهلُ من معينهِ الثرِّ، ويقتبسُ من أخلاقه وعلمه الشيءَ الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت