فهرس الكتاب
قلت: يا أسفا، من الأسف، وهو أشدُّ الحزنِ والغضبِ. وقد أسفَ أسفًا فهو أسِفٌ وآسفٌ وأسفانُ وأسوفٌ وأسيفٌ، أي حزينٌ غاضبٌ. وقد يكونُ الأسفُ بمعنى الجزعِ. قال تعالى: (يا أسفا على يوسف) (168) ، أي يا جزعاهُ، قاله مجاهدٌ (169) وقيل في معنى الآية: واحزناهُ، قالهُ قتادةُ والحسن (170) . قال الشاعر: (171) (من الطويل) ... وللنفسِ لما سُليتْ فتسلَّتِ (172)
فيا أسفا للقلب كيفَ انصرافهُ
وأصلهُ يا أسفي، بالياء، والألفُ بدلٌ من ياءِ المتكلم (173) .
والأودُ: العوجُ.
وقولهُ: أخلف ما أرجو، هو منَ الخُلفِ والخُلُفِ، وهما لغتانِ في نكث العهودِ والتخلي عن الوعود، ويجوزُ أن يكونَ على المجازِ من: أخلفتِ النجومُ عن أنوائها إذا أمحلتْ ولم يكنْ لنوئها مطرٌ. والحذارُ: المحاذرةُ، والجَلَدُ: الشدةُ والقوةُ والصبرُ.
قال حمزةُ: ثمَّ مكث على حالهِ، فمرَّ به قطيعٌ آخرُ، فرمى منها عيرًا بسهمٍ، فأمخطهُ، فصنع صنيعَ الرابعِ (174) ، ثم أنشأَ يقول: (من الرجز)
أبَعْدَ خمسٍ قد حفظتُ عَدَّها
أحملُ قوسي وأريدُ وِِرْدَها
أخزى إلهي لِيْنَها وشدَّها (175)
واللهِ لا تسلمُ عندي بَعدها
ولا أُرَجِّي ما حييتُ رفدها (176)
قلتُ: قوله:قد حفظتُ عدَّها، أي عددها، ووردُ القوسِ: نصيبها، أي ما يقسمُ له من الصيدِ، وأصلهُ أنَّ الورد النصيبُ من الماءِ، واستعارهُ لصيد قوسهِ. وروي: وأريد ردّها (177) . ... كفى ولهًا أن يغرق السهمَ حاجزُ (181)
وقولهنُ: أخزى إلهي: دعاءٌ على قوسه بالخزي، وهو الذلُّ والهوانُ، وقد يكونُ الخزيُ بمعنى الفضيحةِ، كقوله تعالى: (ذلك لهمْ خزيٌ في الدنيا) (178) وقد يجيء الخزيُ بمعنى الهلاكِ والوقوعِ في البلاءِ، وفي حديث شارب الخمرِ:"أخزاهُ اللهُ" (179)
وقولهُ: لينها وشدها، أي أنها تعطي في الدفعِ فتكونُ لينةً، وتمنعُ أن توتُر لأنّ فيها شدةً.واللين والشدُّ في القوس صفتان فيها، قال الشماح (180) يصفُ قوسًا وذكرَ اللين فيها: (من الطويل)