فهرس الكتاب

الصفحة 15232 من 23694

وقولهُ: صائبًا منْ: أصابَ فهو مصيبٌ على القياس. وصائبٌ شاذٌ، وصاب السهمُ نحو الرميةِ يصوبُ صوبًا وصيبوبةً إذا قصد ولم يُجزْ. وصاب السهمُ القرطاسَ صيبًا لغةٌ في أصابهُ (151) ، وهذا سهمٌ صائبٌ، أي قاصدٌ، وفي المثل: مع الخواطِىء سهمٌ صائبٌ، (152) وجمعُ صائبٍ صِياب قال: (153) (من الطويل)

إذا نهضتْ فيه تَصَعَّدَ نَفْرُها

وقوله: قد أمكن العيرُ، رويَ: وأخطأ العيرُ. كما رويَ: إذْ أمكنَ العيرُ وأبدى جانبا (157) . وأمكنْ العيرُ: ظفر بالنجاةِ وولى هاربًا. يقالُ: ولَّى الفرسُ وتولَّى إذا أدبر، وولى عنهُ، أي أعرضَ، وولَّيتُ الشيءَ (158) وولَّيتُ عنه بمعنىً. وولى جانبهُ: أعرض وأدبر مظهرًا جانبهُ، ويجوزُ أن يكونَ (ولَّى جانبًا) بمعنى ولَّى عن جانبهِ، فحذف وأوصلَ، وهو كما قال الشاعرُ (159) : (من الطويل) ... فخذْ طرفًا من غيرها حينَ تَسبِقُ (160)

إذا حاجةٌ ولَّتْكَ لا تستطيعها

أراد: ولتْ الحاجةُ عنك.

وقوله: (فيه) الضمير راجع على السهمِ. و (خائبًا) من الخيبةِ، وهي الحرمانُ والخسرانُ، وقد

خاب يخوبُ ويخيبُ، وبالواو والياء، أيْ خسر. والاكتئابُ والكآبةُ: الحزنُ وسوءُ الحالِ، و (دائبًا) من الدَّأْبِ والدَّأبِ، وهما لغتان في العادة والشأنِ وملازمة الأمرِ. وقد دأب يدأبُ دأبًا ودُؤوبًا فهو دائبٌ، إذا كان ملازمًا للعادة والأمر.

قال حمزة: ثم مكث على حالهِ، آسفًا يترقبُ، فمرَّ به قطيعٌ آخرُ، فرمى منها عيرًا بسهمٍ، فأمخطهُ، فصنع صنيع الثالث، فأنشأ يقولُ: (162) (من الرجز)

يا أسفا للشؤمِ والجَدّ النكدْ (163)

في قوسِ صدقٍ لم تُوَتَّرْ بِأوَدْ (164)

أخلفَ ما أرجو لأهلٍ وولدْ (165)

فيها ولم يغنِ الحذارُ والجَلَدْ (166)

فخاب ظنُّ الأهلِ جمعًا والولدْ (176)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت