فهرس الكتاب
وقولهُ: صائبًا منْ: أصابَ فهو مصيبٌ على القياس. وصائبٌ شاذٌ، وصاب السهمُ نحو الرميةِ يصوبُ صوبًا وصيبوبةً إذا قصد ولم يُجزْ. وصاب السهمُ القرطاسَ صيبًا لغةٌ في أصابهُ (151) ، وهذا سهمٌ صائبٌ، أي قاصدٌ، وفي المثل: مع الخواطِىء سهمٌ صائبٌ، (152) وجمعُ صائبٍ صِياب قال: (153) (من الطويل)
إذا نهضتْ فيه تَصَعَّدَ نَفْرُها
وقوله: قد أمكن العيرُ، رويَ: وأخطأ العيرُ. كما رويَ: إذْ أمكنَ العيرُ وأبدى جانبا (157) . وأمكنْ العيرُ: ظفر بالنجاةِ وولى هاربًا. يقالُ: ولَّى الفرسُ وتولَّى إذا أدبر، وولى عنهُ، أي أعرضَ، وولَّيتُ الشيءَ (158) وولَّيتُ عنه بمعنىً. وولى جانبهُ: أعرض وأدبر مظهرًا جانبهُ، ويجوزُ أن يكونَ (ولَّى جانبًا) بمعنى ولَّى عن جانبهِ، فحذف وأوصلَ، وهو كما قال الشاعرُ (159) : (من الطويل) ... فخذْ طرفًا من غيرها حينَ تَسبِقُ (160)
إذا حاجةٌ ولَّتْكَ لا تستطيعها
أراد: ولتْ الحاجةُ عنك.
وقوله: (فيه) الضمير راجع على السهمِ. و (خائبًا) من الخيبةِ، وهي الحرمانُ والخسرانُ، وقد
خاب يخوبُ ويخيبُ، وبالواو والياء، أيْ خسر. والاكتئابُ والكآبةُ: الحزنُ وسوءُ الحالِ، و (دائبًا) من الدَّأْبِ والدَّأبِ، وهما لغتان في العادة والشأنِ وملازمة الأمرِ. وقد دأب يدأبُ دأبًا ودُؤوبًا فهو دائبٌ، إذا كان ملازمًا للعادة والأمر.
قال حمزة: ثم مكث على حالهِ، آسفًا يترقبُ، فمرَّ به قطيعٌ آخرُ، فرمى منها عيرًا بسهمٍ، فأمخطهُ، فصنع صنيع الثالث، فأنشأ يقولُ: (162) (من الرجز)
يا أسفا للشؤمِ والجَدّ النكدْ (163)
في قوسِ صدقٍ لم تُوَتَّرْ بِأوَدْ (164)
أخلفَ ما أرجو لأهلٍ وولدْ (165)
فيها ولم يغنِ الحذارُ والجَلَدْ (166)
فخاب ظنُّ الأهلِ جمعًا والولدْ (176)