فهرس الكتاب
يقول: لا باركَ الله في الصيد الذي يكون من تلك القتر، وإنني ألوذُ بعفو الله من سوء طاقتي، وضعفِ قدرتي على الصيد، فهل أخاب سهمي بسبب إجهادِ العين وكلالها، أمْ أن إخفاقي في الصيد كان من سوء المحاولةِ، وعدم الاهتمام بالأمر؟ أم أن حذر الإنسانِ مهما اشتدّ لا يمحو ما قدر لهُ.
قال حمزةُ: (138) ثم مكثَ على حالهِ، فمرَّ به قطيعٌ آخرُ، فرمى عيرًا، فأمخطهُ السهمُ، فصنع صنيع الثاني، وأنشأ يقولُ: (من الرجز)
ما بالُ سهمي يوقدُ الحُباحِبا (139)
قد كنتُ أرجو أن يكونَ صائبا
قدْ أمكنَ (140) العيرُ، وولى جانبا
فصارَ رأيي فيهِ رأيًا خائبا (142)
أظلُّ منهُ في اكتئابٍ دائبا (143)
يُروى: فأخطأ العيرُ. (144) ... كقتر الغلاءِ (154) مستدرّ صيابهُا (155)
قولهُ: يوقدُ الحباحبا، أي نارَ الحباحبِ، على حذفِ المضافِ، كقوله تعالى:
(واسأل القرية) (145) أي أهلَ القريةِ. ونار الحباحبِ: ما اقتدح من النارِ فصار (146) شررًا في الهواء بعد تصادمِ الحجارة، وأراد ههنا أنَّ سهمهُ اصطدمَ بحجارة الجبلِ، فأطلقَ فيه شرارًا وأورى نارًا.
وقالَ صاحبُ (حياة) (147) الحيوانِ: قيل: الحباحبُ كهُداهِد، حيوانٌ له جناحان كالذباب، يضيءُ بالليلِ كأنه النارُ، ضربتِ العربُ به المثلَ، فقالت: أضعفُ من نارِ الحباحبِ، وقيل: إنّ الحباحب (148) رجلٌ من بني محارب بن خصفةَ، مشهورٌ بالبخلِ، كانتْ له نارٌ ضعيفةٌ، وكان يضعفها مخافةَ نزولِ الضيفانِ به، فضربوا بنارهِ المثلَ؟
وقال في المرصعِ (149) : يقالُ للنار القليلة التي لا يُنْتَفَع بها، وللذباب الطائر في الليل. أبو حباحبَ، غير مصروفٍ (150)