فهرس الكتاب
وواحدةٌ الشررِ شررةٌ، وواحدةُ الشرار شرارةً ... وطابَ على إحمائهِ حينَ يوقدُ
والعقبانُ: الذهبُ، قاله الأزهريُّ، وقالَ أبو الريحان (124) : يقالُ لما استغني عنه من الذهب بلخوصَهِ عن الإذابة العقيانُ، وأظنُّ أنّ منه سرَّ العقيانِ، (125) وأنشدَ: (126) (من الطويل)
كمستخلص العقيان جاء بحكِّهِ
والعقيانُ غيرُ العقيقِ الذي هو من الحجارةِ (127) .
قال حمزة: (128) ثمَّ مكثَ في مكانهِ، على حالهِ، فمرَّ به قطيعٌ من الحُمُرِ آخرُ، فرمى منها عيرًا، فأمخطهُ السهمُ، وجازهُ إلى الجبلِ، وصنع صنيع الأولِ، ثم أنشأَ يقولُ: (من الرجز)
لا باركَ الرحمنُ في رميِ القُتَرْ
أعوذُ بالخالقِ من سوءِ القَدَرْ (129)
أأمخطُ السهمَ لإرهاقِ البصرْ (130)
أمْ ذاكَ من سوءِ احتيالٍ ونظرْ (131)
أمْ ليس يغني حذرٌ عند قدرْ (132)
قوله: لا باركَ الرحمنُ روي: (133)
أعوذُ بالرحمنِ من سوءِ القدرْ
لا باركَ الرحمنُ في أمِّ القترْ
قلتُ: القترُ: جمعْ قترةٍ، وهي ناموسُ الصائدِ، أو الحفرةُ يحتفرها ليكمنَ فيها.
وسوءُ القدرِ ههنا سوءُ الطاقةِ والاستطاعةِ، إذْ لا يصحُّ للإنسان أنْ يتعوذَ بالخالقِ من سوءِ ما قدرهُ له، لأنّ الله تعالى لا يُقَّدرُ سوءًا. وفي الكتاب العزيز: (وعلى الموسع قَدَرُهُ وعلى المقتر قَدَرُهُ"(134) والقدرُ، بالتحريك والتسكين، وقد قرئتِ الآيةُ بهما؟ (135) قاله الفرَّاء (136) ."
والبصرُ: العينُ، وقيلَ: حاسَّةً الرؤيةِ، وجعلهُ صاحبُ المحكمِ حسَّ العينِ. والاحتيالُ والحيلةُ والمَحِيلةُ والمحالةُ: القدرةُ والمحاولةُ. والنظرُ نظرانِ: (137) نظرُ العينِ، ونظرُ القلبِ، وأرادَ الثاني منهما.