فهرس الكتاب

الصفحة 15297 من 23694

كان ينظر بعين الاحترام إلى شخصية المريض، ويراقب تطور الأعراض وسير المرض عنده، وذلك في سبيل التشخيص الصحيح، ووصف الأدوية الناجعة. وكان يعلق أهمية كبرى على الظروف المحيطة بالمريض والمؤثرة في حالته العامة، مراعيًا الفصل وحالة الطقس واتجاه الرياح ودرجة الحرارة، والظروف الصحية للغرفة التي يرقد فيها، مثل مكان فراشه، ودفء الجو المحيط به، وتوافر الهواء النقي له والإضاءة المناسبة وكان يحرص على الحمية الطعامية الصحيحة مع إعطاء أبسط الأدوية وأقلها.

وإضافة إلى هذه الصفات الأبقراطية التي تمتع بها الرازي، فإنه امتاز أيضًا بدقة في الملاحظة، وحدة في الذكاء، نكتشفها بسهولة حينما نقرأ وصفه لتطور حالة مريضة، كما اتسم بدرجة عالية من الصبر ومستوى رفيع من التأني، ومقدرة فائقة على المتابعة، فسجل مشاهداته المرضية بدقة رائعة ودوّن ملاحظاته السريرية بانتباه شديد.

وقد ظهرت في هذا القرن أعمال كثيرة جديرة بأن يشار إليها في هذا المقام، كان هدفها التعرف على مؤلفات الرازي ودراسة محتواها لكي يتم تحديد قيمتها العلمية الحقيقية.

1-فلابد من الإشارة بالأعمال التي أنجزها المستشرق كراوس (P. KRAUS) (1904-1944) ، الذي نشر بعض مؤلفات الرازي نشرًا علميًا. وقد خسرت (العلوم العربية) هذا المستشرق الذي اختار أن ينهي حياته باكرًا فانتحر في سن الأربعين في القاهرة بعد أن قدم لتاريخ العلوم العربية خدمات جُلىَّ.

ونذكر هنا عملين من أعماله على سبيل المثال:

آ- (رسالة البيروني في فهرست كتب الرازي) وقد حققها كراوس وعلق عليها ونشرها عام 1936 في القاهرة، رافقها بدراسات عديدة حول الرازي في بعض الدوريات الهامة المعنية بالاستشراق وتاريخ العلم عند العرب.

وتأتي قيمة رسالة البيروني هذه من قرب عهده بالرازي (توفي البيروني عام 440 هـ= 1048م) ومن اهتمامه الشخصي به كعالم وفيلسوف. وللبيروني مراسلات شهيرة مع ابن سينا حول شخصية الرازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت