فهرس الكتاب
فصاحب (الملكي) إذن كان أول من فطن إلى طبيعة كتاب الحاوي، وبين أن هذا الكتاب ليس من (تأليف) الرازي. أما ابن أبي أصيبعة فيروي قصة إخراج (الحاوي) ويبين فضل ابن العميد الشهير -وزير ركن الدولة في ذلك:
( ابن العميد أستاذ الصاحب بن عبّاد، وهو كان سبب إظهار كتابه المعروف بالحاوي، لأنه كان حصل بالري بعد وفاته فطلبه من أخت أبي بكر وبذل لها دنانير كثيرة حتى أظهرت له مسّودات الكتاب. فجمع تلاميذه الأطباء الذين كانوا بالري حتى رتبوا الكتاب، وخرج على ماهو عليه من الاضطراب.) .
ومن المؤسف أن بعض المؤلفين المعاصرين لا يعرفون ماقاله علي بن العباس أو ابن أبي أصيبعة. ويلقون اللوم على الرازي بسبب ضخامة الحاوي أو اضطراب إخراجه. كما أن بعضهم يخلط بين (الحاوي) و (الجامع) .
ونحن مدينون بالشكر للأستاذ البير زكي اسكندر الذي وضح هذه المسألة في السنوات الأخيرة، وميّز الحاوي عن الجامع، وعنه يأخذ المؤلفون هذه الأيام.
وبسبب ضخامة حجم الحاوي فقد كانت نسخة نادرة عزيزة، وكان من الصعب العودة إليها، بل والعثور عليها. وابن أبي أصيبعة نفسه لم يعثر على نسخة من الحاوي.
ولهذا السبب قام ابن التلميذ (بغداد ق 12م) باختصار الحاوي واختيار منتخبات منه. أما الدخوار (دمشق ، ق 12-13 م) فقد قنع بتلخيص الكتاب لطلابه وكذلك فعل ابن النفيس (دمشق- القاهرة ق 13م) ، أحد أبرز تلامذة الدخوار. ولكن رشيد الدين أبو سعيد يعقوب المقدسي (القدس - دمشق- مصر. ق13م) - الذي هو أيضًا من تلامذة الدخوار- كتب تعليقًا خاصًا عن الحاوي.