فهرس الكتاب
وكان ابن أبي أصيبعة قد ذكر كتاب (الجامع) وعدَّد أجزاءه، كما ذكر كتاب (الحاوي) .. ومع ذلك فقد ظل بعض المؤلفين يخلط بين الكتابين ويظنهما كتابًا واحدًا.
وعلي بن العباس كان أول طبيب وجّه نقدًا لأسلوب (إخراج) الحاوي، وبيّن أن هذا الأسلوب ليس بأسلوب الرازي الذي يعرفه الأطباء وطلاب الطب، كما أوحى بأن المادة التي ظهرت في الحاوي ناقصة لا يمكن أن تكون هي كل ماجمعه الرازي، ذلك أن علي بن العباس يعرف غرض الرازي من جمع هذه المادة.
يقول علي بن العباس في مطلع كتابه (كامل الصناعة الطبية) أو (الملكي) :
( غير أنه لم يذكر فيه شيئًا من الأمور الطبيعية كعلم الاستقصات والأمزجة والأخلاط وتشريح الأعضاء ولا العلاج باليد.) .
( ولا ذَكَرَ ماذكره من ذلك على ترتيب ونظام وعلى على وجه من وجوه التعليم، ولا جزّأه بالمقالات والفصول والأبواب على مايشبه علمه ومعرفته بصناعة الطب وتصنيف الكتب، إذ كنت لا أنكر فضله ولا أدفع علمه بصناعة الطب وحسن تأليفه للكتب) .
هذه إذن ملاحظات علي بن العباس على الكتاب: النقص، واضطراب الأسلوب.
وعلي بن العباس يقدّر السبب الذي جعل الرازي يقوم بجمع هذه المادة العلمية الضخمة:
( والذي يقع لي من أمره أو أتوهمه على مايوجبه القياس من علمه وفهمه في هذا الكتاب إحدى حالتين: إما أن يكون وضعه وذكر فيه ماذكر من جميع علم الطب ليكون تذكرة خاصة يرجع إليها فيما يحتاج إليه من حفظ الصحة ومداواة الأمراض عند الشيخوخة ووقت الهرم والنسيان، أو خوفًا من آفة تعرض لكتبه فيعتاض منها بهذا الكتاب...) .
(وإما لان ينتفع الناس به، ويكون له ذكر حسن من بعده، فعلق جميع ماذكره فيه تعليقًا ليعود فينظمه ويرتبه ويضيف كل نوع منه إلى مايشاكله، ويثبته في بابه على مايليق بمعرفته لهذه الصناعة، فيكون الكتاب بذلك كاملًا تامًا، فعاقه عن ذلك عوائق، وجاءه الموت قبل إتمامه) ...