فهرس الكتاب
وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية والاعتقاد السائد أن الذي ترجمه هو جيرار الكريموني (28) ، وطبع لأول مرة في ميلانو عام 1481م، وبعد ذلك صدرت عدة طبعات منه بين عامي 1489 و 1544 م في البندقية وفرانكفورت وبازل وليون وباريس.
كان المنصوري موضع تعليقات كثيرة في أوروبا، فبين عام 1490 وعام 1690 ظهر ثلاثون تعليقًا عليه من شروح وتفسيرات، طُبعَ جزءٌ منها. وبعض أصحاب هذه التعليقات يعدون من مشاهير أساتذة الطب الأوروبيين في القرنين السادس عشر والسابع عشر.
أما المقالة التاسعة من الكتاب فقد كانت موضع اهتمام كثير من الدارسين في أوروبا ذلك أنها طبعت وحدها مرارًا، كما شرحت لطلاب الطب باللاتينية وطبعت شروحها عدة مرات. واحتفظت بقيمتها العلمية لدى الأطباء حتى القرن السابع عشر.
وقد نشر رايسكه Reiske المنصوري عام 1776م بنصيه العربي واللاتيني كما نشر (ده كونينج) De koning النص العربي للجزء الخاص بالتشريح من هذا الكتاب مع ترجمة فرنسية قيمة، أما القسم الخاص بالعين منه فقد ترجمه برونر Brunner إلى الألمانية بطلب من هيرشبرغ عام 1900 م.
وفي هذا القسم يتحدث الرازي لأول مرة في التاريخ عن تأثُّر حركة الحدقة بالنور، وقد كان مورجاني (في القرن الثامن عشر) أول من انتبه إلى ذلك فأشار إلى أن الرازي هو السباق إلى اكتشاف هذه الخاصية الغريزية. ثم أكد ذلك بدج Budge في منتصف القرن التاسع عشر. (29) .
والمؤسف أن مؤرخي طب العيون لا يتوقفون طويلًا عند هذه المسألة الهامة التي فاتت الأطباء والفلاسفة الإغريق كما يقول هيرشبرغ. والمؤسف أيضًا أن أطباء العيون في العالم لا يعرفون هذه الحقيقة بل إن معظمهم لا يكاد يعرف من هو الرازي. والاشد إيلامًا أن الأطباء العرب ليسوا أحسن حالًا في هذه المسألة من زملائهم الأجانب على الرغم من أن كشف الرازي هذا هو إحدى النقاط المضيئة في تاريخ العلوم العربية.